أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦عُودي عليّ بنظرةٍ أشفى بها … فيعودُ لي زمنٌ مضى بالواصِلِ(1)
ثم يعرّج بعد ذلك إلى ذكر نزوى مقر الإمامة وعاصمتها عند الإباضة قائلا في وصفها:
بلدُ لأنوار الإمامة مَطْلعٌ … يَكفيهِ فخراً عند كُلّ مُساجِل
بلدٌ به عرشُ الإمامة قد رسا … يكفيه فخراً عند كُلِ مُناضِلِ(2)
فتجيبه نزوى بأن من يسأل عنهم الشاعر فد رحلوا، وأن الدهر قد تغيرت أحواله مشيرا إلى أن نظام الإمامة قد أصبح في مهب الريح أثرا بعد عين، قائلا:
قالت معاذ الله قَد لَعبت به … هَوجُ النكائبٍِ عن صَبَا وشمائل
فتغيَّرت حالاتُه عن عهدِها … وتبدَّلت ألوانُه بمشاعل
فلنصبرنَّ على الزمانَ وَصَرفْه … فالحرُّ يصبر للملم النازل
وَلَنَشرْبَنْ حُلْوَ الزمانِ ومُرَّهُ … من حالتيهِ جائرٍ أو عادلِ(3)
ويندب الشاعر عصر الإمامة بأسلوب مباشر، باكيا نورها، وشبهها بالبدر الذي أفل وترك الأرض مظلمة بعد أن كان يعمها النور، فيقول:
وَلَنندُبنْ عصرَ الإمامِ وأهلَهُ … وَلّى بأمته كظِلٍ زائِلِ
ولنبكينْ نورَ الإمامةِ والهُدى … وَلّى بِزَهرتِهِ كبدرِ آفِلِ
ويدعو الشاعر على من كان سببا في إطفاء نور الإمامة، ومن تظاهر للقضاء عليها قائلا:
يا قاتل الله الذين سَعَوْا إلى … إطفائِه جهداً بكلِ وسائلِ
يا قاتل الله الذين تظاهرُوا … لزوالِ نِعمتهِ بنيلٍ عاجِلِ(4)
ويرى الشاعر سيف بن حمد الأغبري (ت 1380ه/ 1960م) أن نظام الإمامة وقع فريسة الخيانة والحسد، من عصابة موهت للناس، فقلبت الحقائق، كفرا بنعمة الله حين فرقوا عصب الدين واستبدوا برأيهم قائلا:
ذاكَ مما جنت عليهم نفوسٌ … وعقولٌ ضلّت سبيلَ الرشادِ
كفروا نعمةَ الإلهِ عليهم … وهو للكافرينَ بالمرصادِ
عُصبَ الدين فرّقوها بأيدٍ … ولسانٍ تفتُّ في الأعضادِ
(1) الكندي، عبد الله سيف، مجموعة شعرية (نحو) مكتبة خاصة ، 53.
(2) المصدر نفسه، 54.
(3) المصدر نفسه، 54.
(4) الكندي: عبد الله بن سيف، مجموعة شعرية، مخطوط، 55.