أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

يا لها دولةً أضِيعت ولولا … غيرتي ما وفقت فيكم أنُادي(1)

بينما يرى شاعر آخر أن أولئك الأئمة قد رحلوا ولم يبق منهم إلا نشر أحاديثهم، ورواية أخبارهم بعد أن تركت سيوفهم تصدا، كما يقول الشاعر موسى بن علي بن سيف الكندي في تذكره لائمة عُمان ومدينة نزوى، ومن كان بها من أعلام:

فيا ليت شعري هل أراني بمجلسٍ … به علماءُ الدينِ والفضلِ في نَزْوَى

فكم عالِم برّتقيِّ مهذّبٍ … تَرَعْرَع فيها ثمّ صارت له مَثْوَى

وكَمْ منْ إمامٍ قامَ بالحقِ عادلٍ … فبدّد جيش المعتدين عن الأجوا

أولئك أشياخي أئمةُ مذهبِي … أحبائي في دين الإله ولا غَروى

فلم يبقَ منهم غيرُ نشرِ حديثِهم … فأسيافُهم تَصْدَى وأخبارهم تُروى(2)

وقد يلجأ بعضهم إلى التلويح بدل التصريح، مراعاة للظروف السياسية كابي سرور الذي تساءل عن ضالة طالما جرى لتحقيقها، لتصبح هذه الضالة قضية الشاعر المركزية، وجانبا من جوانب أحلامه، كما وصفه بذلك عبد الله الخليلي قائلا عنه "ما زال يحلم بأمنية كأنما ربط أسبابها على أساطين العرش، تبدو لك في قدمه وقلمه، كأنما خلطت بأمشاجه، أو علقت على نياط قلبه"(3) ، كأن يقول متسائلا، وهو في منفاه بدمشق عام 1964:

هلْ في دمشقَ وهلْ لي في مَغانيها … أنشودة كنتُ أُخفيها فأبديهَا

أم فيك يا بَرَدى أنشودتي وُجَدتْ … والماءُ يبْعثُ للظمآن ترْ فيها

وتتكرر عنده الصورة في بحثه عن ضالته التي كانت السبب في قطعه الفيافي وتحمله الغربة بحثا عنها، فيقول على سبيل الإشارة:

انّ التي تركتني في الهوى ثمِلا … أطوي الدّجى بين حنّات وأنّاتِ

أنشودةُ الكون والأيام شاهدةٌ … حرّيةٌ دونها حدُّ الصّفيلات

(1) الخليلي: عبد الله بن علي، بين الفقه والأدب، 43.

(2) البوسعيدي: حمدي بن سيف بن محمد قلائد الجمان، مسقط، 1413ه‍، 1993م، 386.

(3) الخليلي: عبد الله بن علي، ترجمة أبي سرور، جريدة عمان، 18/8/1973م.

١٥٧ / ٢٥٦