أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

هي التي لم تزل أنشودتي أبدا … لها خُلِقتُ ولم تبرَح إراداتي(1)

جـ- رثاء الشيوخ والزعامات الدينية :

ان قراءة قصائد الرثاء عند الإباضية، تعطي القارئ صورة واضحة عن منطلقات أصحابها، وهوية قائليها.

لقد كانت قصائد الرثاء عندهم مناسبة لإيقاظ الهمم، وإيقاد العزائم، ومحاولة ربط الفقيد بتأثيرات فكرية يتحتم على الأمة مواصلة نهجه والعمل على تحقيق آماله.

ومن أكثر الشعراء وضوحا في هذا الباب الشاعر العالم نورالدين عبد الله بن حميد السالمي (1286/1332هـ-1869/1914م) 869-1091، والشاعر أبو مسلم الرواحي.

رثى السالمي شيخه الجليل صالح بن علي الحارثي (1250-1314ه‍) الذي كان ثالث ثلاثة قامت على أيديهم إمامة الإمام الرضي عزان بن قيس البوسعيدي (ت 1287ه‍) وقد نال الإمام عزان، والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، والشيخ محمد الغاربي الشهادة، وبقي الشيخ صالح الحارثي قائما بأمر الإمامة في عمان إلى أن اختاره الله فنال الشهادة أسوة بأقرانه، فاستثمر السالمي ذلك الحدث بما يتناسب مع توجهاته، فسكب عبراته حزنا على شيخه الذي كان المثل في الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومفارقة الظلم ونصرة المظلومين، وقد جسد الشاعر السالمي هذه الأحاسيس في مجموعة من القصائد والمنظومات الشعرية التي رثى بها شيخه، وهي جميعها قصائد تمزج بين

الحماسة والرثاء والدعوة إلى التأسي بالفقيد، ومن أجل قصائده في هذا المقام، قصيدته التي مطلعها:

قضت أحسابُنا أن لا ندينَا … لحُكمْ الحادثاتِ وإنْ رُزينا

وعَزْمٌ صادقٌ يأبى علينا … لغيرِ المَكْرُمِات وإنّ بُلينا

وينادي الفقيد بقوله:

أبا عيسى لقد أتعبتَ قَوْماً … أتوا للمجد بعدك خاطبينَا

فكمْ جيش سحبتَ وكَمْ كمّىِّ … قتلتَ وكم أنلت السّائلينا

(1) الجامعي: ابو مسرور، حميد بن عبد الله، ديوان باقات الأدب، دار الاتحاد العربي للطباعة، القاهرة. 1975م، 19.

١٥٨ / ٢٥٦