أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٥٩وكم مجد علوت وكم علاء … سموت وكم قمعت المُعتدينَا(1)
والشاعر لا يرضى البكاء طريقة للحزن على الفقيد، بل إن من حقه العمل على تحقيق آماله، وتحويل طموحاته إلى واقع حي كما يبدو في قوله:
خلِّ البكاء وان رُزِئتَ بمثلِهِ … وانهضْ سريعاً في طريقةِ عدلِهِ(2)
وقوله:
صبراً على مَضَضِ المصَارِعْ … فالدَّهرُ للأعمار قاطِعْ
كُفَّ المدامِعَ لا تسيـ … ـل فما عَسَى نفع المدامِعْ(3)
والموت في نظر الشاعر، ملجأ للراحة من تعب هذه الحياة، ومعاناتها، فمن مات فقد استراح، بينما شقي حال من بقي بعده، بين قوم إن حلَّ أمرا أبرموه، وان عقد أمراً حلوه، في نظرة نقدية لحالة المجتمع في عصر الشاعر، كما يقول السالمي:
طابَ نفساً من أتاهُ الفرجُ … بين عزمٍ للمعالي يَعْرُجُ
وشقي حالُ هُمامِ قد غََدا … بين أقوامٍ عَلاهم هَرجُ
إن سعى في عقدِ أمرٍ للعُلا … قامَ في حلِّ المساعِي الْهَمَجُ(4)
ويتخذ السالمي من الرثاء منطلقا يجمع فيه بين الحماسة والحزن، ويجعل منه مناسبة لذم العيش، ونقد المجتمع، ففي مرثاته للشيخ صالح بن علي الحارثي، لا يتباكى على الفقيد، بل يؤكد منذ مطلع القصيدة، أنه مع عظم الفاجعة إلا أنه لن يستكين لحادثات الدهر، حيث يقول:
أشكو الى الله زماناً به … في قلب كُلّ مُسْلم جُرْحُ
… ... … ... … ... … ... ......... … ... … ... … ... … ... … ... … .
وقد كان بالامس لنا سيِّدٌ … له على هام العُلا صَرْحُ
فَضُمّ في الأرض وذكراهُ في … أُفْقِ العلا لِنَشرها نفحُ(5)
ويتمنى الشاعر أن يجد من يخلف الفقيد، وهو فتى تزفَّ له الخلافة كناية عن تمني إحياء رسوم الإمامة في عمان، فيقول:
وانهضَ للبريةِ في ذُراها … فتىً نُجُداً يقدّ الداّرعينا(6)
(1) السالمي: عبد الله بن حميد، الديوان، 59.
(2) المصدر نفسه، 64.
(3) المصدر نفسه، 81.
(4) المصدر نفسه، 130.
(5) السالمي: عبد الله بن حميد، الديوان، 73، 74.
(6) يقد: يقطع، الدارعين: الذين لبسوا الدروع.