أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٧

نشدت دويَّ النّحلِ لما فقدتَهمْ … ويعسوبُ ذاك النحلِ عنه خبيرُ(1)

عليّا أمير المؤمنينَ بقيةَ … كانّ دماءَ المؤمنين خمورُ

سمعناك تنفي شركهم ونفاقهم … فأنت على أيّ الذنوب نكيرُ

وما الناس إلا مؤمنُ أو منافقُ … ومنهم حجودُ بالإله كفُورُ

وقد قلتَ ما فيهم نفاقُ ولا بهم … حجودُ وهذا الحكمُ منك شهيرٌ

فهل أوْجبَ الإيمانُ سفكَ دمِائهم … وأنت بأحكام الدّماء بصيرُ

تركتهم جزرَ السباع عليهم … لفائفُ من إيمانهم وستورُ

مصاحفُهم مصبوغةُ بدمائِهم … عليهنًّ من كَتْبِ السّهام سطورُ

وكنْت حفيّايا ابنَ عمّ محمدٍ … بحفظِ دماءٍ ما لهنَّ خطيرُ

وكنت حفيّا أن يكونوا بقيةً … لنصرك حيث الدائرات تدور(2)

ويخاطب أبو مسلم، في موقفٍ آخر من يعيب على الإباضية توليهم لأهل النهروان، عادا من يقدح في أهل النهروان كمن يقدح في دين الله ويعيبه، لإنهم حجة الله في أرضه مستخدماً لفظة أهل الإستقامة، وهو مصطلح إباضي:

يا منْ أعاب على الأبرار نخلتهم … أعبتَ ويلكَ دينَ الله عن بصرِ

هم حجةُ الله أهلُ الاستقامةِ ما … خامَتْ عزائُمهمْ عن آيةِ الزّمرِ(3)

محكمين بَراءُ من معاويةِ … ومن عليِّ ويا ليت الأخير بري(4)

ويتمنّى الشاعر عدم حصول التحكيم رادا أسبابه لما يخفي وراءه من ضغائن، وما يحمله من أحقاد وما يتلبس وراءه من ثأر قديم، فيقول:

ليت الحكومة ما قامت قيامتها … وليتها من أبي السّبطين لم تصر

ملعونةُ جعلتها الشام جُنّتها … من ذي الفقار وقد أشفت على الخطرِ

عجّتْ بتحكيمِ عمرو بعد ما حكمت … همدانُ فيها بحكم البيضِ والسّمُرِ

تباً لها رفعت كيداً مصاحفها … ومقتضاهُنَّ منبوذُ على العفرِ

(1) يعسوب: اليعسوبُ أمير النحل وذكرها وهو السيد والرئيس والمقدم، وأصله فحل النحل، ينظر لسان العرب: مادة: عسب.

(2) الرواحي: أبو مسلم، الديوان، مخطوط، 211.

(3) خام: أي نكص وجبن، ينظر: لسان العرب مادة: خَيَمَ.

(4) الرواحي: أبو مسلم، الديوان، مخطوط، 215.

١٧ / ٢٥٦