أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

فهو يدعو إلى المبادرة بالمتاب، قبل أن يغلق باب التوبة، داعيا إلى التزود بالعمل الصالح، فالكل يقدم على ما قدّم، إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا، وكل ذلك انعكاس للفكر الإباضي في عمومه قائلاً:

ذبّ عن نفسك المعاصىَ ذّباً … وارفضنَّ الفضولَ ما عشْتَ رَفْضا

رَحم اللهُ مذنباً تابَ ممّا … كان منهُ وأقرض الله قرْضا

زوّدِ النفسَ فالرحيلُ قريبٌ … وافعلِ الخيرَ تَلْقَ رَفْعاً وحفظاً(1)

… ويحذر الشاعر أبو مسلم الرواحي النفس من الدنيا وزينتها، ضمن مشاعر داعية إلى التأمل في حقيقة المآل، ولعله كان يتوجه بخطابه إلى نفسه، حيث جرد منها شخصا يخاطبه ويحاوره، يقول في مطلعها:

ماذا تريدُ من الدنيا تُعانيها … أما ترى كيف تفنيها عَواديها(2)

ومن ثم يصور خدائعها ومكرها، محذرا من الافتتان بها، قائلا في وصفها:

غدّارةُ ما وَفتْ عهْداً وإنْ وَعَدتْ … خانَتْ وإنْ ساَلمتْ فالحربُ توريها

… ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... .

وانفر فديتك عنها إنها فِتنٌ … والشاهداتُ على قوْلي معانيها

تُريك حُسناً وتحت الحُسْن مَهْلكةٌ … يا عاشقيها أما بانت مساويها(3)

… وبعد ان أفاض الشاعر في بيان صفات الدنيا الغادرة في تصور إسلامي لها، دعا ألا يخدع الإنسان بنضارتها، فيستعد للقاء الله بالعمل الصالح، متخذا الدنيا جسراً يعبر من خلاله إلى دار الخلود، مردفا حديثه ببيان صفات الأكياس من الناس، الذين يزِنون أعمالهم بميزان الإسلام، لأن الدنيا دار عمل والأخرة دار جزاء، وكل يجازى على عمله، فيقول:

ما هكذا عمل الأكياس فانتبهوا … من غفلة وعَما يات تؤاتيها

حَقَّا ولا سلك الأبرار مسلكَها … ساروا خماصا من الدَّنيا وما فيها(4)

… إلى أن يقول راسما صفات رجال الله الذين لم تختلهم الدنيا بزهرتها حيث:

(1) المصدر نفسه، 33

(2) الرواحي: أبو مسلم، ديوانه، مخ، 353

(3) المصدر نفسه: 353

(4) المصدر نفسه، 354

١٦٧ / ٢٥٦