أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

وعاينوا ما سواهُ لا ظهورَ لهُ … كيف الظهورُ وحقَّ الحِق مبروزُ

ففارقوا الخلقَ للسر الذي شهدوا … في مشهد الصدقِ والتصديق مفروزُ(1)

ويستخدم الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي جملة من المصطلحات الصوفية، من مثل "الفناء، المقامات، الذوق..الخ" وإن أطلق عليها مقامات أهل السلوك لا أهل التصوف، مشيرا إلى المحبة الإلهية، ومن رزقها، قائلاً:

وإن ساعة أفناكَ أبقاكَ خالداً … بِوَصْف له باقٍ صفاتِك أعدَمَا

وإن هو جلَّى منكَ بعضَ صِفاتِه … فما كنتَ أنت الآن أنتَ المقدّمَا

وفيها مقاماتٌ لأهل سُلوكها … شموساً وأقماراً تنيرُ وأنجما

فمن ذاقَ منها نَغْبةً ماتَ رغبةً … ومَنْ لم يذُقْها ماتَ بالغمّ مُسْقَما

ويتخلص من ذلك إلى ذكر نفسه، متوجها إلى مولاه، تاركا كل شيء وراءه قائلا:

سأرحل عنهم أجمعين إلى الذي … به لذَّ لي ذُليّ وعِزّي تهجَّمَا

عسى أنني أدعا دعيَّا ببابه … إذ الم أكُنْ باسم الخديمِ مُوسَّما(2)

… وقد يستهل الشاعر قصيدته السلوكية استهلالاً تمتزج فيه العواطف السامية للمحبوب بالوصف الحسي، بما يشبه الغزل في الشعر العربي، وهي من عادة المتصوفة، حين يُعبّرُ الشاعر عن شدة تعلقه بالمحبوب وهو الله عز وجل، فيقول:

نَسيمُ نوالكمُ السَّجْسَجُ … ونورُ وصالكمُ الأبْلجُ

وحُسْنُ جمالكمُ مُشرقٌ … وبدرُ كما لِكُم مُسْرَجُ

وطيبُ ثناكمَ وذكرا كم … هو الراّح للروحِ قد تبهجُ(3)

وقَلْبيَ يصبو إلى حُبَّكُْم … وعَينْي إلى حَيِّكم تُخْلُجُ

أميلُ إليكم بكّليتي … وإلاّ إليكم فلا أدرُج(4)

(1) انظر القصيدة في جريدة عمان، الخميس 26 رجب 1415هـ-29/12/1994، 12.

(2) الخليلي: سعيد بن خلفان، ديوانه، مخطوط، 6، 7

(3) المصدر نفسه، 20

(4) الخليلي: سعبد بن خلفان، ديوانه، مخطوط، 21

١٧١ / ٢٥٦