أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣وجودُك قبل القْبل والبعدُ بعَدهُ … فمن ثمّ فيه ينطوي البعدُ والقبلُ
وكنتَ ولا كونٌ لأنّك أوّلٌ … وما ثَّم سَبْقٌ أو لحوقٌ له يتلو
وكوّنتَ كلَّ الكائنات بكن وما … هنالك لفظٌ أو نظيرٌ ولا مثْلَ
تعاليتَ عن كيفٍ وكيّفت كيفَنَا … وُقدِّستَ عن أين نُعوتاً لمن حَلّوا(1)
ومن يتأمل قصيدة الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي "المعراج الأسنى" يلحظ أن الشاعر بناها بناء مزدوجا، ففيها تأثر بأساليب الصوفية ومصطلحاتهم، وفيها اتكاء على مرتكزات الفكر الإباضي ومبادئه استهلها بقوله:
سلوكُ طريق العارفينَ بِعرْفانِ … يلذّ لأرواح غذين بإيمانِ(2)
ومن ثم توجه لبيان الوسيلة التي يتوصل بها الإباضي إلى طريقة السالكين حيث يقول:
وهاك أخي نعت الطريق إذا به … أردت سلوكاً كي تفوزَ بإحسان(3)
مشيرا إلى المقامات التي تمثل الطريق الذي يمكنهم من معرفة حقيقة الإيمان، كما دل عليه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(4) متحدثا عن المقامات الإيمانية الثلاث: الإسلام ومسلتزماته الظاهرة(5) والإيمان وتحقيقاته الباطنة(6) والإحسان، كقوله:
وما بعد هذا من مقام لإيمانِ … سوى الباذخ العالي بنسبة إحسانِ
مقامٌ بتحقيقِ الشهودِ مخصّص … لعبدٍ بُتولٍ في العبادةِ وَلْهانَ(7)
(1) المصدر نفسه، 133.
(2) الخليلي: سعيد بن خلفان، ديوانه، 25.
(3) المصدر نفسه، 27
(4) انظر البخاري: صحيح البخاري، كتاب الإيمان، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1958، 1: 19.
(5) انظر الخليلي: سعيد بن خلفان، ديوانه، 27
(6) المصدر نفسه، 28.
(7) الخليلي: سعيد بن خلفان، ديوانه، مخ، 33.