أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٧٧"إن الدارس عندما يقرأ هذه العناوين أو هذه اللطائف الست يتذكر –ولا شك- مقامات وأحوال المتصوفة التي وصفوها للسالك في هذا الطريق"(1) مما يمكننا من القول من خلال دلالات هذه اللطائف واستيحاءاتها، إضافة إلى المصطلحات والرموز الصوفية التي استعارها أبو مسلم على وجه الخصوص وغيره من الشعراء الإباضية المتأثرين بهذا المسلك على وجه العموم، إن الشاعر قد تأثر بالطريقة الصوفية في الذكر، بل إن آداب الذكر وشروطها التي أشار اليها أبو مسلم في مقدمته لشروط الذكر، تعكس أداب الذكر عند الصوفية في عمومها. لكنها على أية حال إنما هي "من آداب الدعاء قبل أن تكون طقوساً صوفية لأنها لا تخرج عن إطار الإعداد الروحي للسمو بالنفس من دنيا المادة"(2) بحيث لا نجد في هذه الشروط ما يمكن أن يؤدي إلى الإخلال بالفكر الإباضي في أيِّ من جوانبه، كأن يقول أبو مسلم:
فأولُه التطهيرُ للقلب من أذى الـ … معاصي وثانيه التفرّدُ في الخَلا
وثالثه الإخلاصُ لله وحدهَ … وهذا ملاكُ الأمر فاْلزَمْه مُقْبِلا
ورابعُه استقبالك البيتَ في الدّعا … وخامسُه كونُ الوضوءِ مُكمّلا
وسادسُه صومُ الخميس محبّبٌ … وفي سَحرِ الزّهْراءِ للذكرِ فاعْملا(3)
فهي شروط تؤدي إلى تخلص الإنسان من علائق الذنوب، وتؤصل علاقته بالله سبحانه وتعالى، ليكون جديراً بمخاطبة مولاه، ورفع مطالبه إليه، بعد أن دعاه بأحبِّ أسمائه موقنا بالإجابة وإن أحس بتقصيره قائلاً:
دعوت وما قدمتُ لي من ذريعةٍ … ولكن بحسن الظَّنّ جئتُ مؤمِّلا
ومن ذا الذي ناجاك يا ربّ مخلصاً … فما باء بالحظ الوفيِّ مُعجِّلا(4)
(1) د. محمد ناصر: أبو مسلم البهلاني الرواحي في شعر الابتهالي، بحث منشور ضمن كتاب: قراءات في فكر البهلاني الرواحي، ط1، 1418هـ 1998م وزارة التراث 98.
(2) المصدر نفسه، 99
(3) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 84
(4) المصدر نفسه 88