أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٧٨وهو قد انطلق في مطالبه من خلال فكر إباضي في خصوصيته، إسلامي في عمومه، داعيا على دولة تسربلت بالبغي والظلم قائلاً:
ويا قاهرُ اقْصمْ دولة السَّوء وامْحُها … وشَردْ بها واشُددْ عليها معجِّلا
ويا وارث اصرِفْ سوْرةَ البغى وانتقمْ … بعد لك ممَّن بالضّلال تسربلا(1)
وفي موقف سياسي يعكس رؤية المذهب، ينطلق لسانه بالابتهال، في لهجة تنساب فيها خلجات نفسه، مع هموم أمته قائلاً:
ويا باعثُ ابعثْ رايةَ الحقِّ حولَها … جنوُدك تبلو في رضاك وتُبتلى
ويا قائما بالقسط قَوّمْ مُسَدَّدا … قويا على إظهار دينك فَيْصَلا
يصولُ سريعاً يا سريعُ بنقمة … على كلِّ ضِلّيلٍ عن الحق أجفلا(2)
… وبذلك نلاحظ أن شعراء الاتجاه السلوكي (الصوفي) من الإباضيين لم يخرجوا عن جادة الإباضية الفكرية في عمومها، بل استطاعوا أن يوظفوا معطيات الفكر الإباضي في دعواتهم ومناجاتهم، وفي تحذيرهم من الدنيا، والتخويف من الذنوب، وتزكية النفس، بما بثوه من ومضات فكرية غير مباشرة جاءت بفعل المخزون الثقافي لهؤلاء الشعراء.
شعر المديح النبوي والفكر الإباضي:
… وأخيرا فإن مما يتصل بالشعر السلوكي التصوفي "المديح النبوي"، الذي يتميز بصدق العاطفة والترجمة الحقيقية لما يعتمل في النفس من محبة للرسول - صلى الله عليه وسلم - والتعلق بذاته الكريمة، ترجمة لدواعي الإيمان التي أوجبت على المسلم أن يكون عليه الصلاة والسلام أحبّ إليه من كل مخلوق سواه. وخير ما يمثل شدة الحب له، وغاية التعلق به - صلى الله عليه وسلم - في الشعر الإباضي قصيدة أبي مسلم الرواحي التي جعل فيها رسول الله حبيبا يناجيه ويخاطبه، ضمن معان تعكس الشوق إليه، والكلف به، بأسلوب محتشم ليقول في قصيدته:
أنوارُ حُبّك في قلبي قد انطبعت … جبلَّةً كانطباع الشّمس في القمرِ
ما زال حبّك في روحي يخامِرُها … حتى تجرّدت عن عيني وعن أثري
الى أن يقول: