أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

وجدتُ روحي صريعاً في مَصارعِهِ … يا حُبُّ لا تبقِ من روحي ولا تذرِ

نارُ المحبة نارٌ لا يقامُ لها … لواحةٌ قسماً بالحب للبشرِ

طارحتُ أهلَ الهوى حتى بُليتُ به … ففتّهم ومشوا خلفي على أثري(1)

وفي إشارة الشاعر إلى مسألة العلة والمعلول بما يخدم مديحه، ويدل على عمق محبته يقول:

إن كان حبُيَ معلولاً فأنْتَ لها … أدْركْ عليلَك قبل الأخْذ في الخطرِ

فدى لك الكونُ لا أسلو بزهرته … عن فَرط حُبِّك يا من حُبّه وزري

وكيف تفدى بكون أنْتَ علَّتهُ … لولاك ما أوجْدتْ موجودةُ الفَطرِ

لو كنُت أعلمُ غيرَ الحب منزلةً … تُدني إليكَ لكانتْ مُنتْهَى خَبَري(2)

فالشاعر كما هو واضح من الأبيات، كان متقد العاطفة، ملتهب المشاعر، تملأ جوانبه محبة عارمة، ففاضت على لسانه مثل تلك التعابير التي أوصلته إلى ما يسمى بالحقيقة المحمدية، ومنها ما يسمى "علة الكون" التي ذكرها الشاعر، في هذه الأبيات وأشار إليها صراحة بعد ذلك بقوله:

يا مصطفى الله يا مختارَ نظرتة … يا أصلَ ما أظهرَ الأبداعُ من فِطرِ

يا من تقدّم نوراً في حضائر نو … ر الله حتى تلقّاه أبو البشرِ

فلم تزل تتلقّاه الكرامُ على … طهارةِ الشرعِ حتى حَلَّ في مُضر

حتى تهلل في مشكاةِ آمنةٍ … يا أخت زهرة حزتِ النورَ فازدهري(3)

وهي مسألة أخذت تفسيرات مختلفة، لا شك ان أبا مسلم قد تأثر فيها بمنهج تصوفي بحت.

ونجد الشاعر محمد بن شيخان السالمي يتشوق إلى أرض الحجاز، الذي اختلط حنينه فيها، بمشاعره الدينية لزيارة مثوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول:

لهوى الحجازِ بأفْقِ قلبي مَبْدأُ … فلذا يعودُ لي الغرامُ وَيبدأ

صَبٌّ يحنُّ إلى الحمى فشجونه … تَرْقى ودَمْعُ جفونهِ لا ترْقاً(4)

(1) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن مسلم بن عديم، الديوان، مخطوط، 187.

(2) المصدر نفسه 187

(3) المصدر نفسه، 186، 188.

(4) السالمي: محمد بن شبخان، الديوان، 19

١٧٩ / ٢٥٦