أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٨١لكنَّ لي أُسوة الإيمانِ أشْفعُها … بأسوة الصّدق والإخلاص في شيمَي
وما ارْتمى بي عن التحقيقِ في مِدَحِي … ما يرتمي بالنصّارى في نبيّهمِ
ولا بَلغْتُ ولو بالغتُ في كَلمِي … مِعْشار حقّ إمامِ الرُّسلِ في القِدمِ(1)
والباحث عبر مطالعته لشعر المديح النبوي عند الشعراء الإباضيين يرى أن شعر المديح النبوي عندهم لا يختلف في كثير منه عن شعر المديح النبوي عند غيرهم، من الفرق الإسلامية الأخرى، ولا يكاد الباحث يجد فرقا بين قصيدة مديح نبوي لشاعر إباضي وغيره، ولذلك فإنه لم يظهر أثر يذكر لخصوصية الشاعر الإباضي عن غيره في هذا المجال.
-2-
الحماسة في الشعر الإباضي:
… لو تتبعنا شعر نور الدين السالمي، وأبي مسلم الرواحي، وأبي سلام الكندي، وخالد الرحبي، لوجدنا أن أغلب نتاجهم الأدبي، بموضوعاته وأغراضه المختلفة، يندرج ضمن شعر الحماسة، على أن هذه الحماسة كانت صادرة عن معاناة نفسية، انبثقت ينابيعها من خلال الانفعال بالأوضاع الراهنة، فحاول كل شاعر أن يلفت الأنظار حسب إمكاناته التعبيرية، وطاقته النفسية، التي كانت تنفعل بجملة من الأحداث، وبذلك يتحقق للشاعر غرضان:
الغرض الأول: تنفيس عن الذات من جراء وطأة الزمن وضغوط الأحداث، أما الغرض الثاني: فهو توجه إلى الجمهور بغية التأثير في توجهاته، والتوجيه لطاقاته من أجل التغيير.
… نجد السالمي، عبد الله بن حميد ينحو في شعره منحى حماسيا في أغلب قصائده، ويسخر هذا اللون في جميع أغراضه، ولعل الموقف الاجتماعي، والحالة السياسية، والرؤية الذاتية للوضع الراهن الذي كان يعيشه السالمي، حتمت عليه أن ينهج في شعره منهجا يجمع بين الحماسة وبين التقريع والتأنيب، مستنهضاً أولئك الذين استمرأوا حياة الذل، واستحكم في نفوسهم حب الحياة، وألفوا حياة الدعة والترف، فشكلت قصائده لهيبا حماسيا، ونقداً اجتماعيا يقول:
مقامٌ في القصور على قصورِ … مقامٌ مثل ربّات الخدورِ
(1) المصدر نفسه 81