أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

إلى أن يقول:

ألا يا أيها الإخوانُ هذا … زمانٌ فيه توفيرُ الأجور

فهل من بأذل نفساً لمولى … جزيل الفضلِ منّانٍ غفورِ(1)

وفي سبيل ذلك راح السالمي يفتش عن الرمز الذي يستطيع من خلاله العمل على إحياء ما اندرس من مجد فوجد ضالته في شيخه صالح بن علي الحارثي (1250-1314هـ) الذي خصه بعدد من قصائده، منها القصيدة التالية التي تعكس روح الطموح في نفسه، ويتجلى فيها ملازمة الحماسة لقصائده، وتتبدى فيها نفس السالمي بشموخها وإبائها، يقول في مطلعها:

لشُغْلي بأهلِ الدّهْرِ إحدى العَجائبِ … وتركي طلابَ المجدِ إحدى المصائبِ

فجشَّمتُ نفسي الصعبَّ علماً بأن في … تجشّمها للصعب دركُ المآربِ

وأوردتُها مرَّ المواردِ راجياً … ليحلو لها في المجد وردُ المشاربِ(2)

الى أن وجد أنشودته فحط رحله في حمى الشيخ صالح بن علي الحارثي:

همامْ له في المجد أصلٌ مؤثَّل … حمته المعالي بالقنا والقواضبِ

نشا في بساطِ العزِّ طِفْلاً ويافعاً … وألقى عليه العدلُ أثوابَ راهبِ

ترى شخصه فوق السرير وإنهُ … له هِممٌ فوق النجومِ الثواقب(3)

لقد بدأ الشاعر بتأنيب نفسه، ثم بحث عمن يعينه على تحقيق مطلبه، موجها سهام نقده، للمتخاذلين عن نصرته، ومما خفف من وطأة معاناته أن يجد من يمكن أن يتاسى به، ليصبح مثلا يحتذى في مقاومة الظلم، وتحقيق العدالة.

… ونراه يرسم صورة لمن ينبغي أن تكون عليه الشخصية الإيمانية التي يطمح إلى تشكليها ليتمكّن من تربيتها وفق صورة يتوخاها الشاعر، بحيث نستطيع أن نتبين الملامح القيادية التي يحاول السالمي بناءها في شخص من يعده لمهمة جليلة يضطلع بها، إنها شخصية الشراة الذين باعوا نفوسهم لله، تحلوا بالإيمان وتدرّعوا بالسيوف، حين يقول:

خيرُ الرجال فتىً في الهولِ قد ثَبَتا … ولم يفْه عند خطبٍ جازع بمتى

(1) السالمي: عبد الله بن حميد، الديوان، 186.

(2) السالمي: عبد الله بن حميد، الديوان، 186.

(3) المصدر نفسه، 45، 46

١٨٢ / ٢٥٦