أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

يرى المقاديرَ حتماً فهو مُنْشَرحٌ … عند النوائبِ لا يخشى أتى وأتى

يرضي الحروبَ إذا لاقى الكماة وقد … ضاق الفضاءُ وغيرُ السيفِ قد صَمَتا(1)

وهو لا يترك مجالاً لمحاولة التعلق بالأعذار عن الخروج، فيسد عليهم الذرائع، فلا يجد عذرا لقاعد عن الجهاد، والخروج على الظلم، بعد أن طمست آثار الهدى، وأهين أهل الله، منطلقا في حماسته من خلال فكره، مبينا أسباب الخروج متسائلاً:

أسُلوٌّ والعلى تطلبُنا … حقَّها والسيفُ سيفٌ لم يٌسَلّ

أم رقادٌ والهُدى قد طمَسَتْ … إثره ما بينا أيدي السَّفل

أم قعودٌ والمعاصي ظهرت … وأهيلُ الدين كلّ في وجل

أم خمولٌ والوَرى قد أحدثت … بدَعاً، خالفت الشَّرْعَ الأجل(2)

وبسبب من الإحساس بالمعاناة نجد الشاعر يتحدث عن المفارقة بين الحياة الذليلة، وبين طلب الموت عزيزا فالشجاعة لا تقصّر عمرا والجبن لا يطيلها لاجئاً إلى بث أساليب الحكمة المتصلة بهذا المفهوم، تمهيدا لحماسته في قوله:

هوّن عليك فإن الرزق مقسومُ … والعمرُ في اللوحِ محدودٌ ومعلومُ

فلا يزيدُ على ما خط منه كَما … لا يدفعٌ الجبن ما في الغيب محتومُ

وصونك النفس عن موت تصادفهُ … وقد تأجَّل حُمْقٌ فيك موسومُ

فهل تعجّل عن ميقات موعده … لقادمٍ في الوغى والحربُ مضرومُ

أم هل تأخّرَ عنه لحظةً لأخي … جُبْنٍ تحدَّر عنه وهو مهضوم(3)

وهكذا نجد السالمي، رغم بساطة أسلوبه، يعقد مقارنة بين الشجاعة والإقدام، والجبن والتردد، ترغيبا في الحماسة، ودافعاً لطلب المجد.

والسالمي لم يكن يرسم صورة مثالية لمجتمعه، فقد كان صريحا في نقده، جريئا في بيان مثالب قومه، رغبة منه في تحاشيها، وانطلاقاً بهم الى أفق أرحب، كقوله:

علام يلومُ الناسُ فيما أرومُه … وإن فات ما أرجو وقد عظم الحدُّ

أعنْد تماديهم وإخمادِ عزمهم … وسوءِ مساعيهم ملامٌ لمن يبدو

(1) المصدر نفسه، 103.

(2) السالمي: عبد الله بن حميد، الديوان، 109

(3) المصدر نفسه، 56

١٨٣ / ٢٥٦