أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

ألم يكفهم أن العلى قد تهدَّمت … جوانبها فيهم وقد شَرف الوَغْدُ

إلى أن يبيّن مثالبهم، ويعدد مآخذه عليهم في قوله:

رضوا بالتواني سلوةً وتشعّبتْ … همومُهم جبناً فخاروا وما اشتدُّوا

لقد قعدوا بين الخوالفِ جهرةً … ولو أنهم شاءوا الخروجَ له اعتدّوا

إلى الله أشكوا أهل دهري فإنمّا … سبيلُ العمى فيهم هو المنهجُ الرشدُ

أناسٌ يرون العجزَ أربحَ متجرٍ … وأوضح منهاجٍ إذا سُئل العَهْدُ(1)

… وهكذا نجد أن شعر السالمي حمل صفوة فكره، وخلاصة تجربته وعمق معاناته من الدهر والناس، نفث فيه من روحه المتوثبة فأرسله شعراً حماسيا، ليس المهم فيه أن ينمقه بالمحسنات البديعية، ولا بالصور البيانية، ولكنه أسبغ عليه تفاعله الذاتي، وصدقه الوجداني فالسالمي لم يكن ذلك الشاعر الذي يهتم كثيرا ببناء قصائده بناء فنيا، فينقحه ويصلحه، ولكنه كان همه إيصال رسالته الحماسية إلى بني مجتمعه، وعلى الرغم من بساطة البناء الفني إلا أن قارئ قصائده يلحظ أنها تتجسد فيها طموحاته، وتختلج برؤيته، وتتجذر فيها نقداته الصادرة عن نفس غيورة، وإيمان صادق بدور الجماهير في التغيير.

… شكلت حماسته مقطوعات شعرية كل مقطوعة تحمل طابعاً ثورياً جامحاً يرمي من ورائها إلى تشكيل مجتمع استنهاضي مناضل، فيحرك فيهم النخوة ويثير الغيرة، ويعمد إلى التقريع.

… ولو تتبعنا شعر أبي مسلم، لوجدنا أن عمدته في الخطاب هذه الروح الحماسية المتوثبة المليئة بالاعتزاز، الطافحة بالفخر، وشملت مدائحه الأربع للإمام الخروصي والقائمين معه، نهراً جارفاً من الحماسة والاستثارة، فنجد فيها حديثا عن النفس وتقصيرها، ونداء للرجال واستثارتهم(2) ، ونداء للقبائل قبيلة تلو أخرى(3) ، ونداء لكتائب الله(4) ، إلى أن قال:

(1) السالمي، عبد الله بن حميد، الديوان، 99

(2) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم، ديوانه، مخطوط، 235-236.

(3) المصدر نفسه 236-240

(4) المصدر نفسه 240

١٨٤ / ٢٥٦