أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

يا للرجال أفيقوا من سُباتكُم … فقد أحاطَ بكم بَغْيٌ وعُدْوانُ

أخيفةَ الموت ظلّ العجزُ يقعدكم … وليس للأجل المعدودِ نقصانُ

لا يحجبُ الموتَ جبنٌ عند موقعه … ولا يُقَّدمُ وعدَ الموت شجعانُ

يا للرجال لقد ذلّت حفيظتُكم … إذا استطال على الآساد حملانُ

إن السيوف التي كانت لسالفكم … ما ضمَّها معهم رَمْسٌ وأكفانُ(1)

والباحث يقف حائراً في اختيار النماذج الدالة على الحماسة والاستنهاض في شعره، ذلك أن شعره في جميع أغراضه، قطعة حماسية. وضمن إدراك الشاعر لأهمية القبيلة في تشكيل بنية المجتمع، في بلد مثل عمان، لم ينس الشاعر أن يتوجه إليها محمساً لها، ومستثيرا حفيظتها، مستهلاً ذلك بقوله:

يا للقبائلِ يا أهلَ الحفاظ ومَنْ … أمجادُهم في جبين الدَّهر عنوانُ

شُدوا العزائم في استدراك فائتكُمْ … إن العزائمَ للإدراكِ أقْرانُ

أهلَ المكارمِ إنَّ الله أكرمَكُمْ … بنعمةِ الَعْدل إذ، للجورِ بُرْكانُ(2)

والنموذج التالي يوضح طريقة مناداته للقبائل، وأسلوب استنهاضه لكل قبيلة، مستثمرا ما عرف عن كل منها من نخوة وإقدام، كندائه لقبيلة "المساكرة"(3)

أين المساكرةُ الصيدُ الغطارفُ منْ … ذوائبِ الأزْد حيثُ المجُد والشانُ

في ذروة المجد من فهم إذا انتسبوا … أساوُد الموتِ يومَ الهولِ طوفانُ

شمٌّ إذا حزموا نارٌ إذا عزموا … شهبٌ إذا رجموا للفضل هَتَّانُ

كواكبُ العزِّ لا تُرعى مسارحُهم … ولا تراعُ لهم في الضَّيْمِ جيرانُ(4)

ونجده وهو يحاول إنهاض أمته من كبوتها، ينبه من الاتكال على الماضي، والفخر بتاريخ السلف في أسلوب يعبر عن تأثر بشعراء الشراة الحماسي، يقول:

ندرسُ تاريخ الأولى تقدّموا … وحسبُنا الله تعالى وكفى

إن العظام لا تؤاتي شرفاً … ولا أقاصيص الوغى تكفي الوغى

(1) الرواحي: أبو مسلم، الديوان، مخ، 236.

(2) المصدر نفسه، 236.

(3) هي احدى القبائل العمانية من الأزد، انظر اشعان الاعيان، ص 122.

(4) الرواحي، السابق 237-238.

١٨٥ / ٢٥٦