أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧ما لي وللأنْد ال والغَوْغاءِ … يرمونني بالبُغْض والشَّحْناءِ
من غير ذنب غير أني طالبٌ … للدين أن يَعْلو على الأهْواءِ
يدعونني للعجز عن طلب العُلى … ودعوتُهم للمجْد والعَليَاء
بالأمس كانوا خلتي فأغاظهم … طلبُ الهُدى فإذا همُ أعْدَائي
ولقد عهدُتهمُ ذوي وُدِّ فَلمْ … أشعُرْ بهم إلاّ وهُمْ خُصمائي
الحقَّ باعد بيننا فأحلني … في عزة وأحلَّهم ببلاءِ
قالوا شديدُ طبعه ذو غلظة … فأجبتهم لكن على السُّفهاءِ(1)
ويعلن الشاعر عيسى بن صالح الطيواني تجربته الشعورية بكل وضوح، إذ يتوق إلى المشاركة في حركة نور الدين السالمي، حين بويع الإمام سالم بن راشد الخروصي سنة (1331-1239هـ) لكن وجوده في حوزة السلطان فيصل بن تركي (ت 1331هـ) منعه من أن يصل بنفسه، دون أن يمنعه ذلك من نقل تجربته، والتعبير عن إحساسه، فيبعثها قصيدة يبدو الصدق الفني عبر ألفاظها وتراكيبها، حين يقول:
هُنّيتَ بالنصر والفتح المبين أيا … إمامَنا إذْ نصرتَ الواحدَ الأحدَا
شيدتَ للحق أركاناً دعائمها … فوقَ السماكِ وصيّرت القنا عُمُدا
إذا ذكرتُكم أهتزُّ من طرَب … كأنني صارمٌ في راحتيك بدَا
رامَ العذول ارعوائي عن محبتكمُ … وما درَى أنَّ صبري عنكُمُ نَفدَا
وكيف أتركُ تيَّاراً يمجّ هدىَ … آليتُ لا أرد الضحضاحَ والثَّمدا(2)
… ومن الشعراء الإباضيين الذين نقلوا تجاربهم بكل صراحة ووضوح، وصدق فني الشاعر سعيد بن أحمد الكندي، فقد نطق شعره عن رؤيته إلى الأحداث، متحررا من قيود التبعات، على الرغم من إحاطتها به فتستثيره حادثة سقوط نظام سياسي إباضي معروف بالإمامة في عمان عام 1956م فتكون هذه الحادثة أحد روافد تجربته الشعرية، فينشئ قصيدة تعبر عن عمق الموقف، وتصور رؤيته حيال ذلك نادباً عصره، داعيا على كل من كان السبب في إطفاء ذلك النور كما يقول:
(1) المصدر نفسه، 129
(2) السالمي: محمد بن عبد الله، نهضة الأعيان، عمان، مطابع دار الكتاب العربي بمصر، د.ت، د.ط 194.