أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

مجموعة من العلماء والأدباء، ومنهم العلامة القاضي سالم بن أحمد الريامي، والعلامة الفقيه راشد بن سليم الغيشي اللذين رثاهما الشاعر رثاء حاراً يعكس موقعهما الأثير في نفسه.(1)

… لقد كان لزنجبار ببيئتها العلمية، وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن غربته عن الوطن الأم، الأثر الفعال في رفد تجربته الشعرية، وإذكاء قريحته، فصقلها بما أتيح له من فرصة التعبير عن الرأي، من خلال جريدة "النجاح" التي أصدرها الشاعر وتولى رئاسة تحريرها.(2)

… إن تجربته الشعرية ناشئة عن تجربة واسعة الأبعاد، تغذيها جملة من التراكمات الفكرية والقضايا السياسية والتاريخية وتثيرها بعض الاختلافات المذهبية.

… ويبدو أن تنقل أبي مسلم من مكان إلى آخر لم يكن عبثاً ولكنه كان بحثا عن شيء مهم، قد افتقده ويحاول التفتيش عنه، أطلق عليه الشاعر "منشودته" يقول:

أنشدُها من مسجدٍ فمعهدٍ … فمنهج فمجمع فَمُنْتَدى

فلم أجدْ منشودتي في موضعٍ … ثم حدستُ أنّها رهنُ الثَّرى(3)

… إن شعر أبي مسلم – في أغلبه- يشكل جانبا من جوانب شخصيته، وتتمثل فيه تجربته الشعورية، فهو إن رثى، بدت حرارة الفقد واضحة في ألفاظه وطريقة أسلوبه، وإن حمس واستنهض، نجد أن كلماته تنبع من حنايا قلبه، وإن دافع عن عقيدته، نجد أن الشاعر يدافع عنها دفاع المؤمن بقضيته المقتنع بمذهبه، وكأن كل كلمة يقولها إنما هي فيض من إحساسه .

… إن نظر القارئ الى قصيدته "رائية الحكمة" يجد فيها حرارة الإيمان، وتوهج العقيدة، وصدق العاطفة والإيمان، بعدالة رؤيته، فعبرت عن موقفه بكل صراحة ووضوح يقول:

تحزّبت الأحزابُ بعد محمدٍ … فكلٌّ إلى نهجٍ رآه يصيُر

وقرّت على الحق المبين عصابةُ … قليلٌ وقلُّ الأكرمينَ كثيرُ

(1) انظر هذه المراثي في ديوان الشاعر، مخطوط، 387-399.

(2) الخليلي: أحمد بن حمد، العمانيون وأثرهم، السابق، 189

(3) الرواحي، أبو مسلم بن سالم بن عديم، ديوان أبي مسلم البهلاني، مخطوط، 273 .

٢١٠ / ٢٥٦