أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢١١هم الوارثون المُصْطفَى خيرُ أمة … لمدحهمُ آيُ الكتاب تشيرُ
أولئك قومُ لا يزال ظهورهم … على الحق ما دامَ السماءُ تدورُ
على هضبات الاستقامة خيّموا … إذا اعوجَّ أقوامٌ وظلّ نفيرُ
… ... … ... … ... … ... ........... … ... … ... … ... … ... … ... … ..
نجونا بحمد الله منها على هدى … فنحن على سيرِ النبي نسيرُ(1)
… وهنا تشكل المعطيات التاريخية جانبا من جوانب التجربة الذاتية المؤثرة بما تقدمه من عبر، وما تختزنه من دلالات فالنهروانية قصيدة تنبثق من أحضان التاريخ، استطاع الشاعر أن يقدمها باعتباره راويا لأحداثها، ما زجا إياها بتجربته الذاتية، مجردا من ذاته شخصا يخترق حجب الماضي، ليصل بخطابه إلى شخصياتها المعروفة، لتصبح الحادثة جزءاً من كيان الشاعر وتشكل جانبا من جوانب تجربته، عاكسة لقناعاته الفكرية.
… لقد شكلت تجربته انعكاساً حقيقيا للفكر الاباضي، وتجليا للثقافة التي كونت شاعريته، ممتزجة مع معاناته، فقد عبرت قصائده الحماسية الأربع، عن تجربة عميقة ودراسة واعية لمسار الفكر الإباضي، يعدها العمانيون من غرر قصائد الحماسة والاستنهاض وهي النونية والميمية والعينية والمقصورة، وهي قصائد في مجموعها تعبر عن مدى تفاعل الشاعر مع الأحداث التي جرت في عمان، وأدت إلى بعث نظام سياسي كان السالمي عمدة إحيائه.
… وهنا يحز في نفس أبي مسلم أن يحدث ذلك وهو بعيد عن موطن الحدث، دون أن يشارك، فيعبر عن مدى تحسره على القيود التي صدته عن المشاركة في قيام نظام الإمامة في عمان، فيقول:
أحاولُ فوزاً من حَيَاتي بُقرْبكُم … يراعي وسيفي والنهُّى لك خادِمُ
وإني لدَهْرٍ صدني عنك شانئ … وحتى متى من حرقة أنا واجِمُ(2)
ويقول في إحدى هذه القصائد معبرا عن غربته :
كأنني واغترابي والغرامُ بها … حيُّ قضى خلّفته بعدُ أحزانُ
هي النوى جعلتني في محاجرها … مثلَ الخيال وروحي ثَمّ جثمانُ