أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢١٢أعيشُ في غربةٍ عيشَ السَّليمِ على … رغمي وليس إلى الترياق إمكانُ(1)
… وتتزايد غربته، وتتضاعف قيود الزمن عليه ويثقل كاهله، ويثير شاعريته، موت نور الدين السالمي، قطب دائرة الحركة الإباضية في ذلك الوقت، فيخرج هذه المشاعر ضمن أبيات ترزح بمعاناته النفسية، مصوراً أثر فقد هذه الشخصية على الأمة وعليه، متأثرا بحالته النفسية قائلاً:
لهف نفسي ما الذي أقعدني … عنكم غيرُ الذي أعيا الحيَلْ
كلما أزمعت ترحالاً قضى … ليَ بالتثبيط دهرٌ مُهْتبلْ
وإلى أينَ ارتحالي بعدما … أظلم الجو وأوحشت الطلّل(2)
… وبذلك يمكن القول عبر الأمثلة المحدودة التي وردت في هذا المبحث أن الشعراء الإباضيين قد عبروا عن فكرهم بما ينبئ عن تجربة حقيقية وإحساس صادق، شكلت الأحداث وتداعيات الظروف السياسية والاجتماعية، أحد أبرز إلهامات الشعراء واستثاراتهم بها، وجاء شعرهم منتميا إلى جماعة فكرية، مندغما مع الماضي، يجمع بين هموم الأمة، ومتطلبات التعبير عن الذات.
بناء القصيدة :
… ينصب بناء القصيدة في النقد العربي على العناية بالهيكل العام للقصيدة، المتمثل في مطلعها واستهلالها وموضوعها وخاتمتها(3) ، ومن حيث توافق أجزائها وتلاحم عناصرها، حتى قيل "أجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء، سهل المخارج، كأنه قد سبك سبكا واحدا، وأفرغ إفراغا واحدا، فهو يجري على اللسان، كما يجرى فرس الرهان".(4)
(1) المصدر نفسه 229
(2) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم، الديوان، مخ، 379
(3) د. عبد الجليل عبد المهدي: بيت المقدس في أدب الحروب الصليبية، دار البشير، للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط2، 1415هـ-1995م، 235.
(4) الجاحظ، أبو عمر عثمان بن بحر، البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون، مطبعة الخانجي، القاهرة، ط3، 1968م، 1/67.