أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢١٣… وفي إشارة إلى الوحدة في القصيدة يعبر ابن طباطبا عن ذلك بقوله "أحسن الشعر ما ينتظم القول فيه انتظاما، يتسق في أوّله مع آخره، على نحو ما ينسقه قائله، فإن قدم بيت على بيت، دخله الخلل..، ويجب أن تكون القصيدة كلها، ككلمة واحدة في اشتباه أولها بآخرها، نسجاً وفصاحة، وجزالة ألفاظ ودقة معان، وصواب تأليف"(1) على أن هنالك من يرى أن الوحدة الفنية في القصيدة "لا تكمن في الترابط اللغوي بين الأبيات، ولا في تسلسل المعاني تسلسلا منطقيا ذهنيا، ولا في وحدة الموضوع، وإنما تكمن في وحدة الجو النفسي".(2)
… ووحدة القصيدة في شعر الفكر الإباضي أمر يمكن ملاحظته، على الرغم من إمكانية وجود أكثر من موضوع في القصيدة الواحدة، دون أن يفقدها ذلك، مسألة الوحدة التي يقصد بها في القصيدة "وحدة الموضوع، ووحدة المشاعر، التي يثيرها الموضوع على أن تكون أجزاء القصيدة، كالبنية الحية، لكل جزء وظيفته فيها، ويؤدي بعضها إلى بعض، عن طريق التسلسل في التفكير والمشاعر".(3)
… وقد أخذت بنية القصيدة عند الشعراء الإباضيين طرقا متعددة فهناك القصائد الفكرية الخاصة، المتأثرة بمعطيات فكرية مختلفة تاريخية وسياسية وعقائدية صاغها الشعراء صياغة فنية، أفرزت ثقافتهم وعكست فكرهم، وقد نجد موضوعات فكرية مبثوثة في قصائد متعددة الأغراض.
(1) ابن طباطبا، محمد بن أحمد بن طباطبا (ت 322هـ) عيار الشعر، تحقيق عباس عبد الساتر، دار الكتب العلمية، بيروت، 1982، 226.
(2) د. ناصر الدين الأسد: الشعر الحديث في فلسطين والأردن، معهد الدراسات العالية، القاهرة، 1961، 129.
(3) د. محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، سابق، 373.