أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢١٤… وعبر مطالعة الشعر الإباضي في هذه الفترة، نلمح أن الشعراء قد تفاوتوا في طرائقهم وبناء قصائدهم، سواء كان ذلك في مقدماتهم واستهلالهم، وخواتيم قصائدهم، أو من حيث طول القصيدة وقصرها تبعا لاختلاف الشعراء من ناحية، أو لاختلاف الموضوعات المطروحة من ناحية أخرى.
… ونجد كذلك أن الشاعر قد يبني قصيدة مستقلة بموضوع واحد، وقد يجمع في قصيدته موضوعات مختلفة، وهو الغالب في قصائدهم مع ما يربط القصيدة وينتظم أجزاءها من جو نفسي وشعوري واحد. وهذه الفترة الخاضعة للبحث متصلة بفترة الإحياء، وإن ظلت محكومة بتوجه معين، ومرتبطة بقضية ذات خصوصية(1) وهي خصوصية جعلتها تتميز في الأقل عن نمط الشعر في أقطار المركز.
-1-
… أول ما يطالعنا في قصائد شعراء الفكر الإباضي، أن نجد بعض الشعراء قد وضعوا عناوين خاصة لقصائدهم، تحدد هذه العناوين عند كثير منهم مسار رحلة القصيدة، وتؤدي دوراً كبيراً في الإيحاء بالوظيفة الشعرية، ونوع الرسالة التي يحملها النص ليصبح العنوان عنصرا مهما فيه. وحينئذ يصبح على القارئ العمل على الكشف عن مخبوءات النص، من خلال ما أوحى به ذلك العنوان.
(1) د. ابراهيم السعافين، بناء القصيدة الكلاسيكية العمانية واقع وآفاق، ندوة الأدب العماني الأول، جامعة السلطان قابوس، 20/1/2000م، 6