أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

عودي عليَّ بوصلكِ المتواصِلِ … فالعَوْدُ يُحمْدُ من حبيبٍ واصلِ(1)

فالشاعر يتحدث عن عهد الإمام الخليلي، والإمامة بشكل عام، وهذا يلتقي أيضا مع قصيدة أبي سلام الكندي في هذا الموضوع.(2) حيث لجأ الشاعر في استهلاله إلى الرمز، الذي يتخذ من المرأة قناعاً، يختفي وراءه للتعبير عن موضوعه.

… أما ما يتصل بالموضوعات الأخرى عند الشعراء الإباضيين مثل الرثاء، فإن قصائدهم متصلة بموضوعها، مشحونة بالأسى دالة على مشاعر الحسرة والتفجع، إما بالدخول المباشر إلى الموضوع، كقول أبي مسلم يرثي نور الدين السالمي:

نكّسي الأَعْلام يا خيرَ المِلَلْ … رُزِئَ الإسلامُ بالخطبِ الجَلَلْ(3)

أو أن يتحدث في مقدمته عن فلسفة الموت والحياة، باعتباره النهاية الطبيعية لهذا الكائن البشري، حين يقول في نفس الموضوع:

ريبُ المنون مقارضُ الأعمار … وحياتُنا تعدو إلى المضمارِ

والنّفْسُ تلهو بين تَيَّارِ الرَّدى … يا ليتها حَذَرتْ من التيَّارِ(4)

وهو استهلال ينبئ عن حالة شعورية حزينة في الأولى، ونظرة فلسفية لحتمية الموت ونهاية الإنسان في الثانية، والنص الثاني وإن التقى في صيرورته البنائية مع نص آخر، إلا أنه استطاع أن يستقل منذ مطلعه، وقد جاءت كلمة "تعدو" في هذا المطلع حاملة رسالة إلى المتلقي عن سرعة هذه الحياة التي تعدو لحينها ونهايتها الحتمية.

… ويستهل الشاعر سعيد بن عبد الله بن غابش قصيدته التي رثى بها الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (ت 1373هـ) استهلالاً ينم عن الحزن، ويشعر القارئ بعظم المصاب، حين يقول:

(1) الكندي، عبد الله بن سيف، مجموعة شعرية، مخطوطة، مكتبة خاصة، ولاية نخل، سلطنة عمان، 53.

(2) انظر الكندي: أبو سلام سليمان بن سعيد بن ناصر، ديوان نشر الخزام، مخطوط، مكتبة خاصة، نزوى، سلطنه عمان، 37

(3) الرواحي، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 376.

(4) المصدر نفسه، 369.

٢٢١ / ٢٥٦