أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

هجم الأسا فسقى الملا من صابهِ … وكوى قلوبَهمٌ بنارِ مُصابهِ(1)

وهي في أغلبها تنسجم من كينونة النص وتتناسب مع "موقعه في أول الكلام أولا، وموقعه باعتباره حاملاً لنوى النص ثانياً"(2)

وقد يستهل الشاعر مرثيته بالدعوة إلى الرضا بقضاء الله وقدره، وهو أيضا استهلال متصل بالغرض الأساسي من الرثاء، كأن يقول أبو مسلم:

خذوا بجميل الصّبر طوعاً وسلِّموا … فإنَّ فناءَ العالمينَ مُحتَّمُ

رضاً بقضاء الله إنَّ حياتَنا … على السّخط منّا والرِّضا تَتَصَّرمُ(3)

فهو استهلال دال على الموضوع، يتعرض للموت والفناء ويقرر قاعدته، متحدثا بعد ذلك عن هذه الحتمية من مآل الانسان.

… ويأخذ الشاعر عبد الله بن ماجد الحضرمي بهذه المعاني الدالة على وجوب الرضا بقضاء الله وقدره، حيث يقول في مقدمة رثائه للإمام الخليلي:

أمرُ المهيمنِ في البرية مُبْرمُ … يقضي ويفعلَ ما يشاءُ ويَحْكمُ(4)

وتكثر أيضا المقدمات الوعظية في الرثاء، وهو مما يتناسب مع المقام، كقول أبي مسلم في رثاء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش:

تَكُبّ على ديناكَ وهي تبيدُ … وتفْتقُد النّائي وأنْتَ فقيدُ

حريصاً عليها جامِعاً لحُطامِها … وغايةُ ما نافستَ فيه نُفُودُ(5)

-3-

(1) الطوقي: سالم بن محمد، مجموعة شعرية، مخطوطة، مكتبة السالمي، سلطنة عمان، 205 .

(2) ياسين النصير، الاستهلال، فن البدايات في النص الأدبي، 26 .

(3) الرواحي: ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 393

(4) الحضرمي: عبد الله بن ماجد، مجموعته الشعرية، مخطوط، 30.

(5) الرواحي:، ناصر بن سالم، الديوان، مخطوط، 363.

٢٢٢ / ٢٥٦