أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

سرين رياحُ الله تحدو ركابَها … إليه وأنوارُ اليقين خفيرُ

وُرَدْنَ مياهَ النَّهر غرثى صَوادياً … وليسَ لها حتى اللقاءِ صُدورُ(1)

وهو جانب يتحدث عن أهل النهروان ونكبتهم، فيسوق الشاعر قناعاته الفكرية في هذا الموضوع، في أٍسلوب أدبي، يراوح فيه بين الحوار والتشخيص، واللغة الموحية والنداء والتكرار، وغيرها من الوسائل الأسلوبية، وقد التقى في تلك الصياغة الذات مع الموضوع، والفكر مع العاطفة.

… أما قصيدته المعروفة بـ "المقصورة" فإنها من القصائد الطوال التي بلغت ثلاثمائة وثلاثة وتسعين بيتا، إلا أن هذه القصيدة تختلف في طريقة بنائها واستهلالها عنها في أخواتها الثلاث الأخرى، وإن اتحدت في مسارها الفكري، فقد استهلها الشاعر استهلالا تقليديا وقف فيه على الأطلال قائلاً:

تلك ربوعُ الحيِّ في سَفْح النقََّا … تلوحُ كالأخلال من جَدِّ البلا

أخنْى عليها المر زمانُ حقبةً … وعاثَت الشمأْلُ فيها والصَّبَا(2)

أما قصائد المديح الأخرى، فإنها أيضا تميزت بهذه السمة، فقد بلغت قصيدة ابن شيخان السالمي التي مطلعها:

دمغت شموسُ الحقِّ ليلَ الباطلِ … ومحت أكفُّ الظلمِ رَسْمَ الجاهل(3)

مائة وخمسين بيتا، وبلغت مدحة الفارسي التي مطلعها:

"أمن طلل بالبعد قد لاح جانبه"(4) … مائة واثنتين وثلاثين بيتا

(1) المصدر نفسه، 209

(2) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 160

(3) السالمي: محمد بن شيخان، ديوان ابن شيخان، 194.

(4) الفارسي: منصور بن ناصر، سموط الفرائد، 148

٢٢٥ / ٢٥٦