أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

… وقد اتسمت قصائد الرثاء بالطول أيضا، وهو ملمح واضح عند أبي مسلم على وجه الخصوص، يبدو ذلك من خلال عدد من قصائد الرثاء عنده، بل إن الشاعر قد لا يكتفي بمرثاة واحدة، فيصوغ أخرى في شخصية واحدة، وكل منهما ينتمي إلى القصائد الطوال. كما فعل في رثاء العالمين الجليلين محمد بن يوسف اطفيش، والعلامة نور الدين السالمي، فضلا عن مراثيه الأخرى التي يتضح في كل منها الحزن على الفقيد، والإحساس بمرارة الفقد، وبيان موقعه وأثر فقده على الأمة، وما يجب على الأمة بعده، وهي مع طولها ترتبط بوحدة شعورية وخيط نفسي.

… وقصيدة الشاعر منصور الفارسي في رثاء الإمام الخليلي التي مطلعها:

خطب يذوب لحّره صَلدُ الحصى … ولهوله ما كادَ ينقدُّ الصَّفَا(1)

بلغت مائتين وثمانية وخمسين بيتا .

كما أن القصائد الدينية السلوكية عند كل من سعيد بن خلفان الخليلي وأبي مسلم الرواحي، وعبد الرحمن الريامي، بلغت من الطول حداً كبيراً.(2)

-4-

… وخاتمة القصيدة مسألة اهتم بها النقاد وقرنوا بينها وبين المقدمة في الأهمية نظرا لكونها "قاعدة القصيدة وآخر ما يبقى في الأسماع.. وإذا كان أول الشعر مفتاحا له، وجب أن يكون الآخر قفلا عليه"(3) وقيل بأن "ختم القصيده" بالدعاء دالاَّ على ضعف الشاعر"(4)

(1) الفارسي: منصور بن ناصر، سموط الفرائد، 182.

(2) انظر هذه القصائد في ديوان كل من الشعراء المذكورين ليتضح هذا المسلك عندهم

1- ديوان أبي مسلم الرواحي

2- ديوان سعبد بن خلفان الخليلي

3- ديوان عبد الرحمن الريامي

(3) القيرواني: ابن رشيق، العمدة في محاسن الأدب ونقده، 1/239.

(4) المصدر نفسه 1/241

٢٢٦ / ٢٥٦