أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

… والناظر في خاتمة القصائد الفكرية عند الإباضية يجدها متنوعة، معبرة في أغلبها عن موضوعها، متصلة به، مشعرة بنهاية القصيدة، وأكثر هذه القصائد مختم بالدعاء، المتصل ببنية الموضوع، كقول أبي مسلم، في خاتمة قصيدته المقصورة، وهي في الاستنهاض والحماسة ومديح الأئمة، في دعاء أقرب إلى التمني والرجاء :

عسى الذي قدَّر ما يهولكمْ … يُزيلُ باللّطْف الخفىِّ ما عنَى

وَيمْطرُ الروحَ على رُبوعكُمْ … فَينْظُرُ الرَّوْضُ وإنْ كان ذَوَى(1)

فان هذه الخاتمة المشعرة بقفل القصيدة، قد خفّفتْ من سطوة التقليد بالدعاء لاشتمالها على لغة إيحائية تتصل بالبنية العامة للقصيدة.

وكذلك خاتمة قصيدته "رائية المحكمة" يربط فيها بين الدعاء لهم وبين الولاية الدينية في حقهم، حين يقول:

ولا زالَ منهلُّ السَّلام عَلَيْهمُ … ترادفُ آصالٌ به وبُكورُ

وأدْخَلهُمْ دارَ السَّلامَ إلهُهُم … عَلَيهمْ جميعاً نظرةٌ وسرورُ(2)

… وتشعر خاتمته لقصيدة طمس الأبصار، بالصلة بموضوعها، والتكثيف لمعناها حين يخاطب مخالفيه قائلاً:

لا تجعلوا التوحيدَ عرضةَ وَهْمكُمْ … غرضَ الحقيقة منهُ عينُ الْمَعْرفَة

ما أبعدَ العرفانَ عنْ ألبَابكُمْ … إنْ كانَ تقديسُ المُهَيمن بلكفة(3)

وجاءت خاتمة قصيدة "الفتح والرضوان" معبرة عن ذات الشاعر، مشيرة إلى نوع مشاركته لقومه، حين أناب عنه قصيدته، مشبها نفسه بالصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه، فيقول:

تلْكُمْ وصيةُ حسانٍ لكم صَدَرَتْ … فإننّي اليومَ للإسلام حَسَّانُ

لا يَصْدقُ الدِّينَ إلاّ منْ يناصُحُه … ولا يتُّم بغيرِ النُّصْحِ إيمانُ

فإنْ تمكَّن نُصحِي منْ بَصائِركُمْ … بدا لكم من ضياء الحقِّ فُرْقانُ(4)

(1) الرواحي، أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 274.

(2) المصدر نفسه، 213.

(3) المصدر نفسه، 182

(4) المصدر نفسه، 243

٢٢٧ / ٢٥٦