أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨… ويقرب من ذلك خاتمة قصيدة ابن شيخان السالمي، في مدح الإمام سالم الخروصي التي افتخر فيها بقصيدته مشبها نفسه بالبلبل الصداح حين يقول:
يا إمامَ المسلمينَ استمعوا … بُلبْلاً يصدحُ في دوح الرُّبى
تجدوا سحراً حلالاً ضَمَّه … مَنْطقٌ جزْلٌ وقولٌ عَذُبَا
أطلبُ الأجْرَ من المولى بكُمْ … وعليهِ أنْ يُتِمَّ المطلبَا(1)
ويختم الشاعر قصيدته مشيداً بالإمام الخليلي، منوها بمكانتها عنده مفتخرا بها مشيرا إلى البحر الذي صاغه منها، حيث يقول:
الحمدُ لله الذّي أجْلى الصَّدى … بترنّم في شاديات بلا بلي
قُل للّذي يَبْغي انتقاص بدائعي … إني أغرّقُه ببحر الكامل(2)
اللغة والأسلوب :
… بقدر ما تعبر اللغة عن رؤية الشاعر، وتدلل على قدرته في الصياغة، فإنها تعكس اتجاهاته الفكرية، وتتأثر بالمدرسة التي ينتمي اليها الشاعر، وظروف عصره، وسمات بيئته كما أن هنالك علاقة وثيقة بين المفردات اللغوية التي يبني منها الشاعر قصيدته ونوع الغرض الذي يعالجه، وهي مسألة تنبّه لها أحد النقاد القدامى حين أشار إلى أنه لكل غرض "نهج هو أملك به، وطريق لا يشاركه الآخر فيه"(3) وبذلك فإنه "لكل فن شعري أسلوب خاص به، ملائم له"(4)
(1) السالمي: محمد بن شيخان، ديوان ابن شيخان السالمي، 189
(2) المصدر نفسه، 202.
(3) الجرجاني: عبد العزيز، الوساطة بين المتنبي وخصومه، تحقيق محمد أبو الفضل أحمد، 1966م، 24.
(4) د. عبد الجليل عبد المهدي، بيت المقدس في أدب الحروب الصليبية، دار البشير، عمان، ط2، 1415هـ-1995م، 254.