أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

يُرَجِّعُ في الدَّيجور رَنَّةَ ثاكلٍ … نحيباً كما ناحَ الحمامُ السَّواجُع(1)

وهي أبيات تعكس رؤية الشاعر الإباضي للقرآن الكريم، فيجعله حاضرا بين جنبيه، ويؤكد ذلك الشاعر، نفسه، بقوله في وصف أهل الاستقامة:

تَرامَوْا على القرآنِ شُرْباً بمائِهِ … فَأصْدَرَهُمْ والكلُّ ريَّانُ هائِمُ(2)

ويشير الشاعر عبد الله الخليلي في إحدى مناجاته إلى ما حل بالأمة،

بعد إن عطلت حدود الله، وأعرض عن كتاب الله، مناديا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً:

يا حُجَّة الله بِينَ الرُّعبِ والعَلَمِ … أدْرك لواءكَ بينَ الحَرّبِ والسَّلمَ

أدرِكْ حُسامَكَ أدْركْ ما تركتَ لنَا … إرْثاً فقد ضَيَّعتْه نبْوةُ الهمَمَ

أدرِكْ كتابكَ مقبوضاً على يَدِهِ … مُضَرَّجَ الخدِّ بينَ الحّلِ والحْرَمِ(3)

… إن الناظر في أساليب توظيف القرآن الكريم في الشعر الإباضي، مفردات وتراكيب، يلحظ إن الشاعر الإباضي، استطاع أن يتمثل معانيه، مستغلا ما تشعه المفردة القرآنية من معان، وما تمنحه من إحساسات، وما تتمتع به من إيحاءات.

… وقد تفاوتت طرائقهم في توظيف الآية القرآنية في النص الفكري، فقد نجد المعنى المضمَّنَ يتداخل ضمن النص المعطى، بحيث يصبح جزءاً من نسيجه اللغوي، والتشكيلي، كإشارة أبي مسلم إلى ميزان التفاضل بين الناس من خلال الأعمال، لا من خلال الأنساب والأقوال في قوله:

والأمْرُ يَبُنى على الأعمالِ كيفَ جَرَتْ … والمدحُ والذَّمُّ بحثاً غيرُ مُعْتبََرِ

وأكرمُ الخلقِ أتقاهم فليس إذنْ … للمدحِ والذَّمّ بالأهواءِ من أثَرِ

(1) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 259.

(2) المصدر نفسه، 247

(3) الخليلي: عبد الله بن علي، ديوان وحي العبقرية، 81، نشر وزارة التراث القومي، 1978، مطابع سجل العرب، القاهرة.

٢٣١ / ٢٥٦