أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢فيمَ المحاباةُ ما قربى بمزلفةٍ … من دونِ تقوى ولا بُعْدَى على خَطَرِ(1)
… مشيرا إلى قوله تعالى "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"(2) ومضمنا قاعدة إباضية تشير إلى اقتران الإيمان بالعمل، فالشاعر يستثمر بعض ما في كتاب الله من ألفاظ وعبارات ومعان بشكل غير مباشر، دون أن ينص على ذلك، انعكاساً لثقافته القرآنية – كما مر- أو كانت انعكاساً مباشرا، بحيث يلجأ الشاعر إلى الاستشهاد به، في غمرة استيحائه أو استدلاله، كقوله :
أيقولُ ربُّك "لن تراني" فارْتَدعْ … وتقولُ سوف أراك خَلْفَ البلكفة
أو ليسَهُ هذا عنادٌ ظاهرٌ … فاذهبْ أمامَك مَوْعدٌ لَنْ تُخْلفَهْ
أبآية الأنعْامِ أدنى شبهةٍ … أم آيةُ الأعرافِ وَيْكَ مُحَرَّفَهْ(3)
فهذه الإحالات التي أشار اليها الشاعر تتجلّى في قوله تعالى (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه، قال رب أرني أنظر اليك قال لن تراني، ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني)(4) وأشار كذلك الى آية الأنعام في قوله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)(5) وكلاهما من الآيات التي يستدل بها الإباضية على نفي الرؤية، وفي الأبيات توظيف تعبيري في قوله فاذهبْ أمامك موعد لن تخلفه أخذا من قوله تعالى (فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى)(6)
… وقد يشير الشاعر إلى استدلالات بعنيها توظيفا لها، وتبكيتاً للمعارضين لفكره كما في قوله:
أيُّها العجزُ لا تَطُلْ قيدَ شبْرِ … دونَ ما رُمْتَ عزّةٌ وجَلالُ
(1) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 214.
(2) سورة الحجرات، آية 13
(3) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 177، 178
(4) سورة الأعراف، آية 143.
(5) سورة الانعام، آية 103
(6) سورة طه، آية 58 أو من قوله تعالى "وعد الله لا يخلف الله وعده" الحج، 47