أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

… فقد أراد الشاعر من خلال هذا الاقتباس أن يؤكد دعوته للجهاد في سبيل الله، فالبيت الأول يعود إلى قوله تعالى "انفروا خفافاً أو ثقالاً" ليكمل الآية في البيت الثاني "وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل لله"(1) بينما استوحى البيت الثالث من قوله تعالى "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة"(2) والملاحظ أن الشاعر قد أخذ هذه المعاني الجهادية من سورة التوبة. وحين يدعو الشاعر أبو مسلم قومه للتأسي بأسلافهم الشراة الاباضيين يقول:

هَلُمَّ فلنحذ وحَذوَ سَعيْهُمْ … فليسَ للإنسان إلاَّ ما سَعَى

ليسوا رجالاً لا نطيقُ فعْلهُمْ … لكنَّهم جَدّوا وَقَصَّرْنا الخُطَى(3)

… إذ يشيع هذا الاقتباس جوا خاصا، ويمنحه قاعدة ثابتة، فعمل الإنسان هو الأساس الذي يحكم له أو عليه، والشاعر قد نجح في استثمار ما تشيعه هذه القاعدة، المستمدة من قوله تعالى: "وأن ليس للانسان إلا ما سعى وأنَّ سعيه سوف يُرى"(4) لا سيما حين أردف ذلك بما أورد في البيت الثاني، مبينا المفارقة بين السلف الذي وصل إلى ما وصل إليه، والخلف الذي تقاصرت خطاه، علماً أنهم ليسوا أناساً أصحاب عادات خارقة لا يطاق فعلهم، مطالبا بترسم خطاهم العملية.

… ولتعزيز فكرة الشاعر وإمعانا منه في إلحاحه طلب الإجابة من مولاه، يتوجه سعيد ابن خلفان الخليلي إلى ربه داعيا على الظلمة الذين غيروا دين الله مستعينا ببعض آيات القرآن، مستثمرا ما في أجوائها من شدة على أعداء الله، مضمنا ذلك من خلال قوله:

وَصُبَّ علَيهمْ سَوْطَ منتقم كما … لعادٍ وفرعون جرى وثمودِ

ولا تبق ديّاراً على الأرضِ منْهمٌ … فما قومُ نوحٍ منْهمُ بِبعيدِ(5)

(1) سورة التوبة آية 41

(2) سورة التوبة، آية 111

(3) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، مخطوط، 272

(4) سورة النجم، 39-41

(5) الخليلي: سعيد بن خلفان، ديوانه، مخطوط، 50

٢٣٤ / ٢٥٦