أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥… يعود النص المقتبس إلى قوله تعالى "فصبَّ عليهم ربّك سوْط عذاب"(1) حيث تصرف الشاعر في ألفاظ النص وصيرورته ليتناسب مع دعائه، ليستخدم الفعل "صب" للأمر، وهو خلاف النص الوارد في مقام الإخبار، ولا يخفى أن الشاعر قد تحول
بالنص من موضعه إلى موقع آخر، يتناسب مع الغاية التي يتوق الشاعر إلى تحقيقها، وهي القضاء على المتكبرين في الأرض ليؤكد هذه الدعوة في البيت الثاني، تضمينا لقوله تعالى حكاية على لسان نوح عليه السلام "وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا،إنك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا"(2) وهذا التعليل الذي جاء به نوح عليه السلام استثمره الشاعر أيضا ليدلل على صدق دعوته، وعدم جنايته على المدعو عليهم فهم ليسوا بعيدين عن قوم نوح الذين دعا عليهم بتلك الدعوة الصارمة.
… وقد يعمد الشاعر إلى إدخال بسيط على النص المقتبس واحتفاظه بأغلب بنيته الأصلية، مع استخدام النص لخدمة جوه الشعري الخاص، كأن يقول أبو مسلم في وصف الأئمة الإباضية:
فازَ المُخِفّون من دارِ الغرورِ فلا … خوفٌ عليهم ولا بالقوم أحزانُ(3)
أخذا من قوله تعالى "ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهمْ ولا هم يحزنون"(4)
وكذلك قوله:
إن تنصروا الله ينْصرْكم فلا تهنُوا … فالكفرُ في الَمقْت والإسلامُ رِضوانُ(5)
حيث يمكن رد المعنى إلى قوله تعالى "إن تَنْصُروا الله يَنْصُركُم ويُثبَّتْ أقْدامَكُم"(6)
(1) سورة الفجر، 13
(2) سورة نوح، آية 27
(3) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 233
(4) سورة يونس آية 62
(5) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم، الديوان، مخطوط، 243.
(6) سورة محمد، آية 7