أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦وقد يستلهم الشاعر المعنى، وهو كثير جدا في نصوصهم، وذلك ناشئ عن تشرب الشاعر بالقرآن الكريم، ألفاظه ومعانيه، فيوظف هذه المعاني بما فيها من قوة إيحاء ودقة تصوير، وعمق دلالة، ليخلعها على نصه فتصبح جزءا من نسيجه، من ذلك ما جاء به الشاعر المر بن سالم الحضرمي، في حديثه عن فتوحات الإمام سالم بن راشد الخروصي بقوله:
رجاءُ إلاله لنا شاملُ … وما هُوَّ عَنْ نصرنا غافلُ
نعدَّ صوار مَنَا للعدَى … وسيفُ الإله هو الفاصلُ
يَظنُّ العدوُّ بنا أنَّنا … قتلناهُمُ وَهُوَ القاتلُ
رمينا ولكنَّه قدْ رَمَى … ونفعلُ لكنْ هُوَ الفاعِلُ(1)
… إن هذه المعاني التي طرقها الشاعر وسخرها في بنية موضوعه، استوحاها من معان قرآنية، وأجواء إيمانية، فالمطلع على كتاب الله لا يصعب عليه أن يرد البيت الثاني بمجرد قراءته إلى قوله تعالى "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل.."(2) بينما يعود البيت الرابع إلى قوله تعالى "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"(3) فالشاعر قد نقل النص من جوه إلى جو نفسي خاص.
… ويوظف الشاعر أبو مسلم هذا النص "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" في جو آخر، يبتعد عن النص الأصلي فيحمله دلالة جديدة، دون أن يعمد إلى استظهاره استظهارا حرفيا، ولكنه أضاف بعداً جديداً أو أضفى عليه جوا خاصا، وذلك في معرض دعوته إلى الالتفاف حول شخص الإمام الخروصي، ومناصرته والتوحد مع دعوته، والتحذير من الفرقة، وهي مسألة لا يمكن الوصول إليها إلا عبر مجموعة من الأعمال والدلائل، كما في قوله:
ليسَ لَها إلاَّ التفافٌ قوةٌ … بقوةٍ ومُقتدٍ بُمقْتَدَى
ليس لها إلاّ نفوسٌ طُفئتْ … أضغانها واشتعلتْ فيها التُّقى
يَلُمُّها الإيمانُ قلباً واحداً … وجْهتُهُ الله وَحَشْوُه الهُدَى
(1) السالمي: محمد بن عبد الله، نهضة الأعيان، بحرية عمان ، 194.
(2) سورة الأنفال، آية 60
(3) سورة الأنفال، آية 17