أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

إذا رَمَتْ فقوْسُها واحِدةٌ … وَمارَمتْ وإنمَّا الله رَمَى(1)

… ويكثر الاستيحاء لمعاني القرآن والاستلهام لأجوائه، عند الشعراء الإباضيين في مجال الحماسة والاستنهاض لإحياء نظامهم السياسي والمحافظة على ذلك الكيان، ومن ذلك ما نجده عند الشاعر عبد الرحمن الريامي، في مخاطبته للعمانيين، ودعوته لهم للوقوف مع الإمام الخروصي، محذرا من الفرقة والفشل، ومعززا فكرته بآيات قرآنية سخرها لخدمة موضوعه، في قوله:

لا ننظروا لكثرة في خصمكم … وعُدَّة وعدد وما بدَا

واعتبروا إذ كُنْتُم أقلّة … فظهرتَّ كثرتكم بينَ الوَرَى

كم فئةٍ قليلةٍ قدْ غَلَبتْ … وكثرة باءتْ بذُلّ وَجَلاَ

وكم توالت أزْمة وأزْمةُ … فَفَرّج الرَّحْمنُ عنّا وَجَلاَ

وكم له من فَرَج وَمَخْرجٍ … وظفر بعدَ إياسٍ قد أَتَى

لا تفشلوا تنازعا لا تجبنوا … فأنتمُ الأعلونَ معّ صدقِ الرَّجا(2)

… وهي في عمومها معان مستوحاة من عدد من الآيات، لا يصعب ردها إلى أصولها، استثمرها الشاعر، أخذا من قوله تعالى "وإذ نصركم الله بدر وأنتم أذلة"(3) "وكم من فئة قليلةٍ غلبت فئةً كثيرة"(4) "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم.."(5)

… إن هذا التكثيف من الآيات في هذه الأبيات، وما يليها له مغزى إيماني، وتأثير على النفوس المؤمنة، إذا ما سمعت مثل هذه الأبيات بما تحمله من دلالات، وما تستدعيه من إيحاءات فتتصاعد هذه اللهجة لتصل ذروة التأثر وخاتمة المطاف في الحماسة حين يقول:

والحربُ إحدى الحسنيين حُكْمُها … إما بنصر أو بإدراك المنَُى

ما أفضلَ الموَتَ لأصحاب الشِّرى … بمعرك الحْرّب وهيجانِ الوَغَى

(1) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط ، 274.

(2) الريامي: عبد الرحمن بن ناصر، ديوانه، مخطوط، 267

(3) سورة آل عمران، آية 23.

(4) سورة البقرة، آية 249.

(5) سورة الأنفال، آية 46

٢٣٧ / ٢٥٦