أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩… من ذلك ما أورده أبو مسلم الرواحي في قصيدته التي أنشأها في أهل النهروان بعنوان "أشعة الحق" رادا ما روي من أحاديث أولت في المحكمة "أهل النهروان" دون أن ينقضها نقضاً حديثيا، وربما كان الشاعر يرى أن هذه ليست مهمته، بل إن مهمته في ذلك السياق أن يخاطب العاطفة، ويفرغ شحناتها ويعكس قناعته، حين يقول:
ما ذو الثَّدية إلاّ خدعةٌ نصبتْ … للحرب توهم فيها صحةَ الخبر
وما حديثُ مروق القومِ معتبرٌ … فيهم لمن سلكَ الإنصافَ في السِّيرِ(1)
وكالذي أورده أبو مسلم في وصفه للإمام سالم الخروصي، حين يقول فيه:
به أَنَفُ الأملاك في نظرة الغنَى … وما نالَ منه ما تقلُّ الأَصابِعُ
كفتهُ لقْيماتٌ يقوِّمْنَ صُلْبَه … وطِمْرٌ(2) من الأنهاج يأباه راقعُ(3)
فالضمير في "به – كفته" يعود إلى الامام الخروصي الذي عرف بالزهد والورع في حياته والبيت الثاني يحيل القارئ مباشرة إلى قوله صلى الله عليه وسلم "بحسب ابن آدم لقيمات يقومن صلبه فإن لم يكن فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"(4)
…
... وقد يتأثر الشاعر بمصطلحات علوم الحديث فيذكر الرواية والصحاح والإسناد والروي، وسلسلة رواة الحديث وغيرها من المصطلحات التي يستلهمها الشاعر من هذه الأجواء ليتحول بها الى أجواء أخرى، كأن يقول أبو سلام الكندي في مقام تهنئته للإمام الخليلي، بفتح مدينة نخل، والقضاء على الخارجين عن طاعته:
روت السيوفُ تصادمُ الأقرانِ … وحَكَى الصّحاحُ مَصارِعَ الشَّجعانِ
(1) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 217
(2) الطمِّر: الثوب الخلق، لسان العرب، مادة: طمر
(3) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 258
(4) رواه ابن ماجة في باب الأطعمة، والترمذي في باب الزهد، ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، أ.ي.ونسنْك، مطبعة بريل في مدينة ليدن، 1955م، باب: لقم.