أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠فاستحسنَ الإسنادُ حُسْنَ رويّها … فتسلسلت من صارمٍ وسنانِ
نقلت صحائفها الصحاحَ وتَرجْمتَ … أيدي الكماة عَوَالي المُرَّانِ
فتحدثت قراءُها ما شاهَدتْ … يوَم الكريهة مُلْتَقَى الجَمْعانِ(1)
ونجد أبا مسلم الرواحي يعكس الصورة الأصلية لحديث "لو توكلتم على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتعود بطانا"(2) حيث يصور الجنائز في إحدى مراثيه بقوله:
تمرَّ بنا جنائزُنا بطاناً … حواصِلُها تُزفّ إلى الوُكُونِ
وتغدو في مراعيها خِماصاً … ألا عمدا من الخمصِ البطينٍ(3)
* التراث الشعري:
… من الصعوبة الكشف عن طبيعة العلاقة بين نص وآخر، وخاصة إذا كان الشاعر مقتدرا على توليد المعاني، وصياغة الأفكار، وخلق الصور الخاصة به، وعلى ذلك يتطلب الكشف عن صور هذا التأثير اطلاع الدارس على الشعر العربي بمختلف مراحله، وهي عملية مهمة لتتبع الأجواء الشعرية والنفسية التي جعلت الشاعر يتماهى بنصه مع نص سابق، سواء كان ذلك استلهاما أو تضمينا.
… ومن خلال استقراء النصوص الشعرية الإباضية في هذه الفترة يجد الباحث أنه قد تفاوتت مستويات التأثر بالشعر العربي وأجوائه عندهم، كما يتضح أن هنالك مجموعة من النصوص تأثرت بسابقاتها وأصبحت تشكل جزءاً من نسيجها.
(1) الكندي: أبو سلام، سليمان بن سعيد بن ناصر، ديوان نشر الخزام، مخطوط، 8
(2) رواه ابن ماجة في باب الزهد، والترمذي في باب الزهد، ينظر المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، أ.ي.ونسنك، باب وكل.
(3) الرواحي، السابق، 388.