أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٤١… فقد يكون التأثر عبر الجو الموسيقي للنص الموحي بالحماسة كما نجد ذلك عند الشاعر عبد الرحمن الريامي، في معارضته لقصيدة قطري بن الفجاءة(1) إذ تناسبت قصيدته معها وزنا، واختلفت قافية، واتحدت في أجوائها الشعرية العامة، ومطلع قصيدة الريامي:
شُراةَ الحقَ هُبّوا للجهادِ … وذُبَّوا بالصَّواِرِمِ والصِّعادِ(2)
وتتأكد صيغة التناص والتضمين عند شاعرنا في قوله:
فيانفس الجبان قعستِ ماذا … تخافي عند صولاتِ الأعادي(3)
فإنك لو سألت بقاءَ يومٍ … على الأجل المقدّرِ لن تزادي(4)
حيث يقول قطري بن الفجاءة:
فإنَّكِ لو سألتِ بقاء يومٍ … على الأجلِ الذي لك لم تطاعي(5)
لكن الريامي – هنا- استوحى المناخ الشعري والموقف الشعوري بما يدل أنه يعيش حالة من التأثر الوجداني بالحدث الذي وضعه في موقف شعوري مشابه للنص المستوحى.
… وقد يلتقي الشاعر بالجو العام لقصيدة سابقة، فيتأثر بمعاني طرقت قبله، لكن الشاعر يعيد تشكيل هذه المعاني بطريقته، ويكيفها لظروف نصه ومشاعره، وهذا يشير إلى قدرة الشاعر على توليد المعاني، متجاوزا ما ورد عند من سبقه، ومن ذلك ما جاء على لسان أبي مسلم الرواحي، الذي ينحي باللائمة على المقادير التي لم تمكنه من المشاركة مع الإمام سالم بن راشد الخروصي، متمنياً أن يعيش تحت لوائه، قائلاً:
ولولا المقاديرُ التي عزَّت القُوى … وما اكتسبت مني الخطوبُ الغواشمُ
(1) هو قطري بن الفجاءة، شاعر الخوارج وفارسها، وخطيبها، والخليفة المسمى أمير المؤمنين في أصحابه، حفلت المصادر التاريخية بأخباره وحروبه، يقال أنه توفى سنة 78 أو 79هـ انظر د. احسان عباس، شعر الخوارج ط دار الثقافة، بيروت، 105، د.ن، د.ط، ابن خلكان وفيات الأعيان (4: 93)
(2) الريامي، عبد الرحمن بن ناصر، ديوانه، مخ، 174.
(3) تخافي خطأ نحوي، أصله تخافين.
(4) الريامي، المصدر السابق، 174.
(5) انظر د. إحسان عبّاس، شعر الخوارج، 108.