أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

نذرتُ حياتي تحتَ ظلِّ لِوائِهِ … وأحرزتُ خصلي إذ تحزَّ الغلاصِمُ

ولم يكُ قسمْي غيرَ ضربة لازبٍ … إذا قُسَمْت فوق الفروقِ الصَّوارمَ

أو الطعنه النجلاءُ ترمي نجيَعها … تفوزُ بها بين الطّلا واللَّهازُم(1)

وهو تمن يذكرنا بتحسُّر معاذ بن جوين الطائي(2) الذي كان محبوساً في السجن أيام المغيرة بن شعبة فلما بلغه عزم المغيرة على نفي بعض الشراة قال هذه الأبيات:

فياليتني فيكم على ظهرِ سابحٍ … شديد القصيرى دارعاً غير أعزلا

ويا ليتني فيكم أعادي عدوَّكم … فتسْقيني كأس المنيّة أولاً

مُشيحا بنصلِ السيف في حمس الوغى … يرى الصَبر في بعض المواطنِ أمثلاً(3)

ومن ذلك قول أبي مسلم – أيضا- في رثائه للإمام السالمي متحسرا على فراق أحبّته وبقائه بعد رحيلهم حيث يقول:

رحمَ الإلهُ أحبةً غادرتُهَمْ … ولزمتُ صُحْبةَ دهريَ الغدّارِ

ما كان في أملي التخّلفُ بعدهم … والعيشُ في الأشجانِ والتذكارِ

لكنه الحدثانُ يطلبُ وقتهُ … ومنية تأتي على مقدارِ(4)

(1) الرواحي: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 251، 252.

(2) معاذ بن جوين بن حصين الطائي، السنبسي، كان أحد الذين أصيبوا يوم النهر، ولما ارتث من جروحه عاود الخروج، ونجا من القتل يوم النخيلة، قتل في أيام المغيرة بن شعبه. انظر د. احسان عباس، شعر الخوارج، 44، د. نايف معروف، ديوان الخوارج، دار المسيرة، 255.

(3) د. نايف معروف، ديوان الخوارج، شعرهم، خطبهم، رسائلهم، دار المسيرة، بيروت، ط1، 1403هـ/ 1983م، 255.

(4) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 374.

٢٤٢ / ٢٥٦