أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

إن هذه اللوعة على الفراق، تذكرنا بقول أحد الشعراء الشراة الأوائل(1) الذي يقول متحسرا:

ولقد مضوا وأنا الحبيبُ إليهمُ … وهُمُ لديَّ أحِبّةٌ أبرارُ

قدرٌ يُخلِّفني ويمضيهم به … بالهفُ كيفَ يفوُتني المِقْدارُ(2)

ومن صور التأثر بالمعاني الشعرية القديمة ما نجده عند الشاعر نفسه، حينما جعل الميزان الإيماني هو المحتكم الذي يرجع اليه دون سائر العصبيات القبلية قائلاً:

ليعلموا أنه التكليفُ لانسبٌ … يغني ولا فيه دونَ الله منْ وَزَرِ

لو كان بالشرف التكليفُ مرتفعاً … إذنْ تَعطَّل عدل الله في الفطَرِ

وحجة الله بالتكليف لازمة … سيّان في الأمر مفضولُ وذو الخطرَ(3)

وهو معنى عاد على لسان أبي مسلم، بعد أن نطق به أحد الشراة الإباضيين الأول وهو الشاعر عيسى بن فاتك الخطي(4) ، الذي جسد هذا المعنى في قوله:

أبي الاسلامُ لا أب لي سواه … إذ فخروا ببكرٍ أو تميمِ

كلا الحيّين ينصرُ مُدَّعيه … ليُلْحقهُ بذي الحسبِ الصَّميمَ

(1) البيتان من مقطوعة لم تنسب إلى قائل بعينه وإنما هي لأحد شراة الخوارج، يصف فيها أصحابه وهي مروية في شرح نهج البلاغة، بتحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم 1329، مصر، ينظر الدكتور: إحسان عباس، شعر الخوارج، دار الثقافة، بيروت، د.ن، 234.

(2) د. نايف معروف،ديوان الخوارج، السابق، 225

(3) الرواحي، أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 214، 215.

(4) عيسى بن فاتك الخطي، قال البلازدي، هو عيسى بن جرير، أحد بني وديعة بن مالك بن تيم اللات، بن ثعلبة بن عطية، كان من أصحاب نافع بن الأزرق وقتل بعد خروج الأزارقة وذكر البلاذري ان له شعرا كثيرا ينظر (الانساب 4/95) د. إحسان عباس، شعر الخوارج، 54. د. نايف معروف، ديوان الخوارج، 153، المسيرة، بيروت، ط1، 1403هـ/ 1983م

٢٤٣ / ٢٥٦