أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤وما حسبٌ ولو كرمت عروقٌ … ولكنَّ التقيَّ هو الكريمُ(1)
ويمتاح الشاعر من التراث ما تستدعيه ذاكرته، فيولد المعاني، متجاوزا بها حدودها كأن يقول في مدح الإمام سالم الخروصي:
ولستُ بأقصى الحمدِ فيك مموها … إلى الغرض الفاني بشعري أزاحمُ(2)
فإنه يذكرنا بقول المتنبي:
إذا نلتُ منكَ الودَّ فالمال هَيّنٌ … وكل الذي فوقَ الترابِ تُرابُ(3)
وحين آيس الشاعر من مناداة الأحياء واستجابتهم لصراخه، انكفأ على نفسه، فاتجه بندائه إلى الأموات الذين قد ترجى منهم إجابة حين يقول:
أدعو لها الأموات إذْ آيستُ من … أحيائهم لَعلَّ فيهم مَنْ وعَى(4)
فإن هذا المعنى يذكرنا بقول المتنبي:
من يهنْ يسهل الهوانُ عليه … ما لجرحِ بميّت إيلامُ(5)
وقد يأتي التأثر عند الشاعر متناصاً مع الوزن والقافية فقصيدة أبي مسلم التي قالها في رثاء الإمام السالمي ومطلعها:
ريب المنون مقارضُ الأعمار … وحياتُنا تعدو إلى المضمارِ
والنَّفسُ تلهو بين تيّار الرَّدى … يا ليتها حذرَتْ من التيَّارِ(6)
تلتقي في غرضها ووزنها ورويها مع قصيدة أبي الحسن التهامي التي يرثي بها ابنه قائلاً في مطلعها:
(1) د. إحسان عباس، ديوان شعر الخوارج، دار الشروق، بيروت، ط4، 1982، 72، وفي البيت الأخير إقواء.
(2) الرواحي، أبو مسلم، ناصر بن سالم، الديوان، مخطوط، 250
(3) المتنبي: أحمد بن الحسين، شرح ديوان المتنبي، وضعه عبد الرحمن البرقوقي، مطبعة الاستقامة، القاهرة، ط2، 1357هـ/ 1938، 1/232.
(4) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم، الديوان، مخطوط 273.
(5) المتنبي : أحمد بن الحسين، شرح ديوان المتنبي، (السابق) 3/217.
(6) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم، الديوان، مخطوط، 369.