أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥حكمُ المنيةِ في البريةِ جاري … ما هذه الدُّنيا بدارِ قرارِ(1)
ويعارض الشاعر خالد بن هلال الرحبي قصيدة أبي تمام في فتوح عمورية التي مطلعها:
السيفُ أصدقُ أبناءً من الكتبِ … في حدُّه الحدّ بين الجدّ واللَّعب(2)
إذ يقول الرحبي:
الجدُّ في الجد والراحاتُ في التعب … والدينُ يُحّفظُ بالهندية القُضُب(3)
ومدح الإمام الخليلي بقصيدة عارض فيها قصيدة المتنبي التي يقول فيها:
على قدرِ أهل العزم تأتي العزائمُ … وتأتي على قدر الكرامِ المكارمُ(4)
يقول الرحبي:
بعيُد المنى تدنيه منكَ العزائمُ … وكيُد العدى تُثْنيه عنكَ الصَّوارمُ(5)
وهي نفسها التي عارضها أبو مسلم الرواحي، وتأثر فيها ببعض أبيات نص المتنبي، لا سيما في قوله، يصف أئمة الإباضية:
وفوا بوصايا الله في السخطِ والرّضا … كراماً وأفعالُ الكرامِ كَرائمُ(6)
ويتأثر الشاعر أبو مسلم – أيضا- بإحدى نقائض الفرزدق مع جرير، يقول أبو مسلم:
ألاهل لداعي الله في الأرضِ سامعُ … فإني بأمر الله يا قومُ صادعُ(7)
وبعد أن يمدح الشاعر الإباضية، أهل الاستقامة، يقتبس من الفرزدق بيتا كاملاً، يخاطب فيه جريرا، حين يقول:
أولئك أشياخي فجئني بمثلهم … إذا جمعتنا يا جريرُ المجامِعُ
(1) التهامي: أبو الحسن علي بن محمد، ديوان التهامي، شرح وتحقيق الدكتور علي نجيب عطوي، دار مكتبة الهلال، بيروت، د.ط، 1986م.
(2) أبو تمام : حبيب بن أوس الطائي، شرح ديوان أبي تمام، ضبطه وشرحه الأديب شاهين عطية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1407هـ/ 1987، 18.
(3) الرحبي: خالد بن هلال، مجموعته الشعرية، مخطوط، 7
(4) المتنبي: أحمد بن الحسين، شرح ديوان المتنبي، (السابق) 3/94.
(5) الرحبي: خالد بن هلال، مجموعته الشعرية، مخطوط 22.
(6) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم، الديوان، مخ، 247.
(7) المصدر نفسه، 252.