أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦ولستَ بجاء في الوجودِ بمثلهم … وللقوم شأن في الولايةِ شَاسِعُ(1)
… وهذا التحدي المتأثر بمعطيات تراثية، استخدمه الشاعر رمزا يعبّر عن المشابهة في شاعرية التحدي، التي سبق الفرزدق إلى إبرازها، فاستعارها أبو مسلم، لمناسبتها حال من يتحداه، وكأنه يحاور شخصا بعينه، لا سيما حين أردف ذلك بتأكيد المعنى في البيت الثاني.
… ومن صور التأثر استلهام الجو الشعري الذي قيل فيه النص السابق، وتوظيفه في نص جديد يقترب منه، دون أن يتمكن الشاعر من تجاوز تلك المعاني، لكنه استطاع أن يعبر بها عن موقف مشابه، كما في قول الشاعر سعود بن حميد (أبو الوليد) في مدحه للإمام الخروصي، وتشبيه إمامته بالخلافة:
جاء الخلافة بعدما كانت له … قدراً فصادفت المحلَّ الأطولا
ألفتهُ أكثرَهم هُدىً وأجلَّهم … قَدَراً وأسمحهم كريماً مفضلاً(2)
وهي معان لا يصعب ردها إلى أبيات قالها أبو العتاهية يمدح الخليفة العباسي هارون الرشيد:
أتته الخلافةُ مُنقادةً … إليه تجرّرُ أذيالَها
فلم تك تُصلُحُ إلاّ له … ولم يكُ يصلُحُ إلاّ لَهَا
ولو رامَها أحدٌ غيرَهُ … لَزُلْزلَتِ الأرضُ زلزالَها(3)
أما قول الشاعر أبي وسيم الأزكوي، في وصف أصحاب الإمام عزان بن قيس:
لَئنْ في سبيلِ الله جادوا بما لِهمْ … فَهُمْ في سبيلِ اللهِ بالنّفْسِ أسمْحُ(4)
فهو معنى يذكرنا بقول مسلم بن الوليد:
(1) أصل البيت:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع
ينظر: الفرزدق: همام بن غالب، ديوان الفرزدق، تقديم: كرم البستاني، دار صادر، بيروت، د.ت. د.ط، المجلد الاول، 418.
(2) الخصيبي: محمد بن راشد، البلبل الصداح، مخ، 40
(3) ابو العتاهية، أشعاره وأخباره، عني بتحقيقها الدكتور شكري فيصل، ط جامعة دمشق 1965م، 197.
(4) الخصيبي: محمد بن راشد، البلبل الصداح، 34.