أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧يجودُ بالنفس إن ظنَّ الجوادُ بها … والجودُ بالنفسِ أقصى غايةِ الجُودِ(1)
والناظر في آلية التواصل التراثي عند الشعراء الإباضيين، يجد أنهم اختاروا ما يتناسب مع فكرهم، ويتساوق مع اتجاههم، استلهما ما وتضمينا واقتباسا، فنجح كثير منهم في اللحاق بالمناخ الشعري السابق، وتجاوزها آخرون، وبقي بعضهم أسير الجو التقليدي، بينما قصر آخرون.
…
... ومن هذا التأثر "التضمين الكلي" لقصيدة يعينها سواء كان ذلك بتشطيرها أو بتخميسها، وبالإبقاء على موضوعها الأساسي والانسجام مع الشاعر السابق، أو التباين، وذلك يتم من خلال تحويل رؤية النص الأصلية إلى وجهة مغايرة.(2)
… رثى الشاعر سعيد بن أحمد الكندي، الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، بقصيدة لجأ فيها إلى تشطير معلقة امرئ القيس، والقارئ الذي يتابع النص الجديد، تتملكه رغبة بالعودة إلى النص الأول، لمعرفة ما يمكن أن يربط بين النصين من جهة، ومدى نجاح الشاعر في بناء نصه بناء متواشجا مع الفكرة والحدث من جهة أخرى.
… وعبر قراءة للنصين يلاحظ أن الشاعر اختار أعجاز أبيات القصيدة ليبني قافيتها على حرف اللام المكسورة، ولم يضمن الشاعر الشطر الثاني من أبيات القصيدة كاملة، ولكنه اتجه إلى الانتقائية التي تعينه على أداء غرضه، متواشجة مع نصه.
… لقد اختار الشاعر المقاطع التي تحمل دلالة الحزن، وتتمثل فيها مرارة فقد الأحبة، وهذا ينسجم مع المناخ الشعري السائد في قصيدة امرئ القيس المحَّملة بأعباء المرارة والتحسر، والمنبئة عن فراق الأحبة، الذين راح امرؤ القيس يفتش عنهم بين الأطلال.
(1) ينظر اكمل الدين محمد بن محمد بن محمود، شرح التلخيص، دراسة وتحقيق د. مصطفى رمضان صوفية، المنشأة الشعبية، ليبيا، ط1، 1983م، 425.
(2) انظر د. موسى ربابعة، ظاهرة التضمين البلاغي، دراسة في تضمين الشعراء لمعلقة امرئ القيس، مجلة أبحاث اليرموك، سلسلة الآداب واللغويات، مجلد 14، ع2، 1996م، 44