أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨… ولئن كانت "سقط اللوى" و "والدخول" و "حومل"(1) هي الأماكن التي ثوى فيها أحبة امرئ القيس فإن شاعرنا افتقد أحبته بنزوى وبوادى كلبوه(2) منها وهو المكان الذي ووري فيه الإمام الخليلي الثرى.
… ويقوم تضمين الشاعر، على الانتقائية المقصودة التي تختار ما يتناسب مع الموقف، ومن ذلك ما يقوله الشاعر مخاطبا الموت، ومصوراً خسارة الأمة بفقدها إمامها، ومعبرا عن معاناته، وأثر المصاب في نفسه، كما يبدو في قوله:
خليليّ قد أودى خليفة مرسَلِ … قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلِ
رمينا برزء فادح هدم القُوى … كجلمود صخر حطّه السيلُ من علِ
أغَرْتَ أبا يحيى على الفضل والتّقى … بمنجرد قيد الأوابد هَيكَل
حللتَ اجتماعاً كان عقدُ نظامه … بجيد معمّ في العشيرة مخولِ
تنزّل من عرش الإمامة عاهلٌ … كبيرُ أناس في بجادٍ مزمّل
إمامُ هدّى كمْ قالَ للجهل علْمُه … ألا أيها اللّيلُ الطويلُ ألا انجلِ
كأنيّ وقد جُرّعتُ من صاب رُزْئه … لدَى سَمُرات الحيّ ناقف حَنْظل(3)
… وقد يقوم الشاعر بتحويل المعنى المقصود سابقا، وهي مسألة أشار اليها ابن رشيق القيرواني بقوله "أحسن التضمين ذلك الذي يصرف عن معناه إلى معنى جديد"(4) وذلك حينما وجد الباحث الشاعر يتعامل مع النص المضمن تعاملاً مغايراً للمعاني الأصلية التي ورد فيها السياق كقوله:
(1) ينظر القصيدة في شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، لأبي بكر، محمد بن قاسم الايناري، تحقيق وتعليق عبد السلام محمد هارون، ط5، دار المعارف، مصر، د.ت، 15-111.
(2) ينظر الخصيبي: محمد بن راشد، شقائق النعمان، 3: 268
(3) الخصيبي: محمد بن راشد، شقائق النعمان، 3/ 268، 269.
(4) القيرواني: أبو علي، الحسن بن رشيق ، العمدة في صناعة الشعر وآدابه ونقذه، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، بيروت، دار الجيل، د.ت، 2/ 85.