أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

فيا كبدي الحّرى كفى بك لوعة … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي(1)

ولا يخفى الفارق بين السياقين

وقد يعتمد الشاعر على مناقضة معنى امرئ القيس من خلال النفي المباشر، كأن يخاطب الإمام الخليلي بقوله:

فطبْ روضةً بين الإمامين لم تكُنْ … بسقط اللِّوى بين الدخول فحوملِ(2)

فهو يشير إلى مثوى الإمام الخليلي الواقع بين قبري الإمامين العادلين ناصر بن مرشد

(ت 1004هـ وسلطان بن سيف ت 1123هـ اليعربيين(3) وليس كالمقيمين بسقط اللوى الذين ند بهم أمرؤ القيس.

والناظر في هذه المرثاة المضمنة لأشطار قصيدة امرئ القيس، يجد أنها تتعالق مع أبياته ألفاظا وتتغاير معنى وسياقا.

… ومن ذلك ما نجده عند أبي مسلم الرواحي، الذي عمد إلى مجموعة من قصائد سعيد بن خلفان الخليلي، فقام بتخميسها تخميساً يتفق مع القصيدة الأصل، وينسجم مع بنائها وغرضها فقام بتخميس ثلاث قصائد مشهورة عنه، وهي قصيدة "سموط الثناء" وقصيدة "هو الله" وقصيدته "الرائية" أما تخميس قصيدة "سموط الثناء" فمنها:

إلهيَ عدوُّ الله يشفي غَليلَهُ … سبيلُك يدنيها ويعلي سبيلهُ

يغالبُ أمرَ الله حتىَّ يحيلهُ … فيا غارة الله اغْضبي وخيوله

ارْكبي ومواضيه انعمي بورود(4)

فهو تخميس ينبئ عن مقدرة في إيجاد لحمة قوية بين الأصل والتخميس حتى لكان القارئ للنص الجديد لا يجد فرقا في البناء الفني بين قول كل من الشاعرين وذلك لشدة التقارب بين الأسلوبين

… وهكذا نجده في تخميسه لميمية الخليلي التي يقول الرواحي في مطلعها:

(1) الخصيبي: محمد بن راشد، شقائق النعمان، 3/ 269.

(2) الأنباري: أبو بكر بن القاسم ، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، تحقيق وتعليق، عبد السلام محمد هارون، ط5، دار المعارف، مصر 42.

(3) السالمي: محمد بن عبد الله، نهضة الأعيان، بحرية عمان، 430.

(4) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 103.

٢٤٩ / ٢٥٦