أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠هو اللهُ فاعرْفهُ وَدَعُ فيه مَنْ وما … دعاك ولم يتركْ طريقَك مُظلْمَا
عن الحقِّ نحوَ الخلقِ يدفُعك الْعَمَى … تَقَدّم إلى بابِ الكريمِ مُقدِّما
له منك نفساً قبلَ أن تْتقدما(1)
… ومن ظواهر التأثر أن بعض الشعراء عمدوا إلى شعراء معاصرين لهم، كالشاعر عبد الرحمن الريامي، الذي قام بتخميس مقطوعة لأبي مسلم الرواحي في الفخر بانتساب الشاعر إلى المذهب الإباضي، وقد أفاد التخميس التوسع في بعض معاني موضوعات الأبيات الأصلية يقول الريامي مخمساً:
حسبَي الله عُدّتي واعتمادي … لا أنادي بغيره إذ أنادي
إنّ سرّي بحبه اليوم بادي … هذه ملّتي وهذا اعتقادي
إن يكُ المذهبُ الإباضي هذا
فإمامي القرآنُ وهو دليليِ … وحديثُ الرسولِ قصدي وسؤلي
نَهجُ عمّار منهجي للوصولِ … دين حرقوص وابن وهب سبيلي
إن رضيتم منّى وإلاّ فماذا
أقتفي سيرة النبيَّ وصحبِ … المصطفى الذي تولاه ربي
من نصيح مناصح غير خبِّ … لا أبالي إن كنت لله وهب
يا رضيَّا ولو قُطعتُ جذاذا(2)
… ومن هذا القبيل أيضا ما نجده عند بعض الشعراء حين قاموا بتخميس قصيدة بعينها، لما لها من دلالة فيحولها الشاعر لتنسجم مع رؤية نصه الجديد، ويسخرها لخدمة نصه وسياقه، كما فعل الشاعر خالد الرحبي الذي خمّس أبياتا من قصيدة لأحمد شوقي يقول فيها:
خذوا مني التحيَّة والسلاما … حماة عُمان واستمعوا كلاما
أقدِّمه ودادا واحتراما … إلام الخلفَ بينكم إلا ما
وهذي الضجة الكبرى علاما(3)
بين الشعر والتاريخ:
… تحتل حادثة "النهروان" حيزا واسعاً في شعر الإباضيين في هذه الفترة، مع
(1) المصدر نفسه، 280.
(2) الريامي: عبد الرحمن بن ناصر، الديوان، مخطوط، 301
(3) الرحبي: خالد بن هلال، مجموعته الشعرية، 60 .