أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

مهلا أبا حسن إن التي عَرضَتْ … زوراءُ في الدين كنْ منها على حَذرَ

متى ترى هاشمٌ صدقَ الطليق بها … وثغرةُ الجرحِ بين النحَّر والفقرِ

ما لابن هند بثأر الدار من غرض … له مرامٌ وليَتَ الداّر في سقَرِ

لقد تقاعدَ عنها وهيَ مُحْرجَةٌ … حتى قضت فقضى ما شاءَ منْ وَطَرِ(1)

وقد يتحدث بعض الشعراء عن واقعة معينة لتعزيز فكرة، وخدمة قضية معاصرة، لما فيها من إثارة الحماسة في النفوس، كقول السالمي:

يرون الحقَّ في طرف العوالي … وأن المجدَ نهجُ الأربعينا(2)

إذ نجد أن الشاعر هنا يومئ من طرف خفي إلى أحد رموز القيادات الإباضية السابقين، ونهج الأربعين إشارة إلى أبي بلال المرداس بن حدير (ت 61هـ) وصحبه الأربعين الذين تفوقوا بإيمانهم فغلبوا جيشا مكونا من ألفي مقاتل(3) كما يقول شاعرهم:

أألفا مؤمن فيما زعمتم … ويغلبُهم بآسكَ أربعونا(4)

وتعود هذه الحادثة التاريخية إلى مخيلة الشاعر المر بن سالم الحضرمي في قوله:

جنود الله قد سبقت "تنوف" … إلى الفضلِ المؤبّد والمعاليِ

إلى أن يقول:

بها عقدوا الإمامة واستعدَّوا … وهم نفر كرهط أبي بلال(5)

فالشاعر يشير بداية إلى المكان الذي عقدت فيه الإمامة، ثم إلى "العقد" وهو مصطلح سياسي إباضي، وأشار إلى النفر الذين قاموا بعقد الإمامة على الإمام الخروصي مشبها إياهم برهط أبي بلال الشاري المعروف.

(1) الرواحي: أبو مسلم، ديوانه، مخ، 215، 216

(2) السالمي: عبد الله بن حميد، الديوان، 62.

(3) انظر الخبر في المبرد: الكامل 1/588، 3/253 نقلا عن د. إحسان عباس، شعر الخوارج، ص68.

(4) الأبيات لعيسى بن فاتك الخطي، شعر الخوارج، د. إحسان عباس، ط4، 82

(5) السالمي: محمد بن عبد الله، نهضة الأعيان، بحرية عمان، 162، 163.

٢٥٢ / ٢٥٦