أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

… وقد يربط الشاعر بين جماعة الشراة الإباضيين المعاصرين له بأهل النهروان، لاشتراكهم في الشراء والثبات، فيمزج بين الحدث التاريخي والشخصيات المعاصرة، رغم المسافة الزمنية بينهم، يتضح ذلك من وصفه لحركة نور الدين السالمي والإمام سالم الخروصي، حين عد حركتهم بأنها من بقايا أهل النهروان، فتتحسر نفسه على فراقه لهذا الوطن، وبعده عن هؤلاء الفتية، الذين تندغم صفاتهم مع أهل النهروان قائلاً:

ويغنمُ فلُّ النهروان شهادةً … وما هي إلاّ طعنةُ فالمغانمُ

يبيعونَ دنياهم بمرضاة رَبهِّمْ … وإن لامهم في مطلب الله لائمُ

وأقعدُ مخشو شاعلى مَبْركِ الونى … ويحكُمني عن غايةِ القومِ حاكمُ(1)

… وقد يلجأ الشاعر إلى استلهام التاريخ، مركزا على بعض الشخصيات التراثية في المذهب التي تعكس تاريخهم الحافل بالشخصيات السياسية والفكرية، كما يقول أبو مسلم على سبيل الفخر:

سَلْ سَيْفَ يَعْرُبَ عن أخبارِ سيرتهمْ … فَمنْطقُ السيَّفِ إعرابٌ وإلحْانُ(2)

ولا يخفى ما في هذا البيت من تورية واستثمار لشخصية منتمية بعينها، حيث أن كلمة "سيف" يذهب الذهن فيها بداية إلى السيف المعروف، رمز الإقدام والشجاعة، هذا السيف سوف "يُعْربُ" بضم الياء، عن أخبار أئمة الإباضيية وسيرتهم، إذ أن منطق السيف الإبانة والإلحان، فهو يبين عمن أعطوه حقه، ويلحن فيمن غمطه إياه.

(1) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم، الديوان، مخطوط، 246.

(2) المصدر نفسه، 239.

٢٥٣ / ٢٥٦