أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٣٢معَ ما نعلمُهُ من صدقِهِ … رأينا التقيّيدُ لا التقليدُ دينْ(1)
وهذه المعاني سبق إليها الشيخ العلامة أبو نبهان الخروصي(2) في كلام له "وإياك أن تلتفت إلى من قال بل إلى ما قال"(3)
… وعلى كل حال، فإن الإباضية تتولى عبد الله بن إباض، كما تتولى غيره من رموز قياداتها يقول السالمي:
إناندينُ بتصويب الأولى نكرواُ … حكومة الحكمين حينما جُهلاً
والراسبيَّ أوالي بعد جملتهم … ومن به نسبُ الإسلام قد وُصِلاً
عنيتُ نجلَ إباضٍ فهو حجتُنا … أما ترى فخرَه للمسلمين حَلاً(4)
… ومن خلال ما تقدم، يمكن القول إن الإباضية في بداية نشأتهم لم يكونوا ميالين في الانتساب إلى شخصيات لتعلقهم بالأصل، وهو الإسلام في نقائه وأصالته، ولم يكن جابر ابن زيد، ولا عبد الله بن إباض وغيرهم، إلا حلقة وصل من التابعين. تصلهم بصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي توصلهم بدورها بسيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ولو شاءوا الانتساب بداية، لانتسبوا إلى إمامهم الكبير، جابر بن زيد، لكن مرور الزمن كان كفيلاً بقبول ما فُرِضَ عليهم من تسمية.
-3-
الإباضية والصحابة :
… يرى الإباضية أن لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكانة سامية، وفضلاً كبيراً على الأمة، نالوا شرف صحبته، والجهاد معه والمشاركة في تبليغ الدعوة.
(1) عبد الله الخليلي، وحي العبقرية، 144.
(2) أبو نبهان: الشيخ العلامة جاعد بن خميس الخروصي، المكنّى بأبي نبهان (1147هـ-1237هـ) من كبار علماء عصره، وكان شاعراً سلوكياً، لقب في عمان بالشيخ الرئيس. ينظر: دليل أعلام عُمان، 46.
(3) القنوبي، سعيد بن مبروك، الطوفان الجارف، ج3، ق1 ، 34.
(4) السالمي: عبد الله بن حميد، قصيدة غابة المراد، شرح القصيدة، للشيخ احمد بن حمد الخليلي، مطبوع علىالآلة الكاتبة، 52