أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

… ولئن وجد الباحثون أن في لهجة الإباضية الأوائل شدة في تناول الأحداث، وفي الإشارة إلى بعض الصحابة فإنما هي شدة تحاول أن تطبق قاعدة البشرية غير المعصومة.

… وهم يرون أن البحث عن الفتنة بغية الولاية والبراءة غير جائز، يقول أحد علماء الإباضية السابقين، وهو الإمام أفلح بن عبد الوهاب "لا يبرأ من المسلم مطلقاً بشهادة الشهود حتى يكون حاضراً يدافع عن نفسه"(1) وهو قول يحمل دلالة الإبقاء على أصل الولاية للمسلم فضلاً عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

… وليس صحيحا ما يقال عن الإباضية بإنهم يطعنون في بعض الصحابة أو يكفرونهم، أو يبغضونهم، ومهما بلغت ملاحظاتهم أو نقدهم لسلوك بعض الصحابة فإنه لا يتعدى ذكر الخطأ الذي بلغهم، ولا يتخذون السب والشتم دينا عندهم، يقول السالمي:

نحنُ الأُولى نسْكتُ عمَّا قَدْ مَضَى … ولا نعّد الشتَم دنياً يُرْتَضَى

وفي صنوف طاعة الرحمن … شُغلَ عن الفضولِ باللّسانِ

فهذه بلاُدنا لا تلقى … فيها لسب الصًّحْبِ قطّ نطْقا

وكان من قولهم فيما مضى … ليس علينا فيه أمرٌ فرضا

فما مضى قبلك لو بساعة … فَدعهُ ليس البحُث عنه طاعةْ(2)

بل نجد أن الإمام السالمي يرى منع البحث والتنقيب في التاريخ لأجل البراءة، إذ عده نوعا من التجسس الممنوع، يقول:

وكان من قولهمُ لا تبحثنْ … من حدثٍ لأجل منه تبرأَنْ

وقد تناسوا أمر ذاك الحدثِ … من قولهم لا تبحثنْ لا تبحثِ(3)

…

(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، 1، 84.

(2) السالمي: كشف الحقيقة، 49 ، 50.

(3) السالمي: عبد الله بن حميد، كشف الحقيقة، 51.

٣٣ / ٢٥٦